السيد محمد كلانتر

43

دراسات في أصول الفقه

لكن له إضافة إلى أحدهما أو كليهما على اختلاف الموارد ، كما في الخوف من الميت مثلا ، فان الخوف الذي هو المدرك هنا مجرد عن المادة والمقدار ، إلا أنه مضاف هنا إلى المادة ، وهكذا . . . وأما « التعقل » : فقد عرفوا بان المدرك فيه مجرد عن المادة والمقدار والإضافة معا ، ويكون محذوفا عنه كل شيء ، كما هو الحال في حقائق الأشياء ؛ فإنها موجودة في قوة العاقلة ، مجردة عن جميع عوارض المادة والمقدار والإضافة . إذا عرفت هذا فاعلم : ان منشأ توهم شيخنا النائيني ( ره ) في كون المفاهيم بأسرها بسيطة غاية البساطة ، هو ما افاده القوم من أن المفاهيم مجردة في مرحلة التعقل ، فتخيل ان المراد من التجرد هو التجرد عن كل شيء حتى من الاجزاء العقلية ، غفلة عن أن مرادهم من التجرد هو التجرد عن المادة والصورة والمقدار لا تجردها من الاجزاء العقلية ، حتى يشمل الأجناس والفصول ، كما هو واضح . الثاني - انه بناء على تسليم كون المفاهيم بسيطة ، وانه لا جامع في البين ، فمع ذلك لا يلزم ارتفاع النقيضين كما افاده المحقق النائيني ( ره ) . إذ قد علمت آنفا ان عدم جواز خلو المعنى في الواقع عن القيد ونقيضه لا ينافي عدم تقييد المعنى بذلك القيد ونقيضه ، كما مثلنا لذلك بالرقبة ، فإنها في الواقع ونفس الامر لا تخلو عن قيد الايمان والكفر ، لكن مع ذلك موضوعة للماهية المهملة المجردة عن كل شيء . والحاصل : ان المعنى على فرض كونه بسيطا في حد ذاته يمكن أن يكون غير مقيد بأمر خارج عن ذاته وعن نقيضه ، من دون لزوم ارتفاع النقيضين ، كما أفيد . . ولولا الالتزام بذلك ، لا بد وأن ننكر باب المطلقات بالمرة ، إذ بناء على ما ذكره ( قده ) من أنه ما من شيء إلّا أن يكون في الواقع مقيدا