السيد محمد كلانتر
41
دراسات في أصول الفقه
واحدا فيهما . ومما يدل على عدم الاتحاد صحة التكلم بألفاظ مفردة غير مشتملة على النسبة ، كقولك « الابتداء » « الانتهاء » « النداء » « الخطاب » وغير ذلك من الأسماء المفردة والكلم المجردة عن النسبة ؛ إذ لكل من هذه الالفاظ معنى محصل في نفسه وحد ذاته ، بحيث تسبق إلى ذهن السامع من هذه الالفاظ المجردة عند اطلاقها معانيها . وهذا بخلاف التكلم بألفاظ مفردة من الحروف ، ك « من » و « إلى » و « في » و « على » وغير ذلك ؛ فان من اطلاقها كذلك لا يوجد معنى في ذهن السامع أصلا ، ولا يسبق اليه ابدا . وهذا أقوى شاهد وأدل دليل على عدم اتحاد المعنى الحرفي مع المعنى الاسمي ، وانهما متباينان بالذات والحقيقية . فتحصل من مجموع ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) : انه لا جامع بين المعاني الاسمية والحرفية أصلا . [ نقد ما افاده المحقق النائي ( قده ) ] وأورد عليه بعض أساتذتنا بوجوه ثلاثة : الأول - ان ما افاده ( قده ) من عدم جواز خلو المعنى والموضوع له في حد ذاته عن الاستقلالية واللااستقلالية للزوم ارتفاع النقيضين غير سديد ، لأن عدم امكان خلو الشيء في الواقع عن القيد ونقيضه لا ينافي عدم أخذ هذا القيد فيه ولا نقيضه ؛ وذلك كما في « الرقبة » ، فإنها في الواقع ونفس الأمر لا تخلو عن قيد الايمان أو الكفر ، لكن مع ذلك ليست موضوعة للماهية المقيدة بقيد الايمان والكفر ، بل هي موضوعة للماهية المهملة المجردة عن كل شئ . . فاذن لا منافاة بين كون الماهية لا تخلو في الواقع عن أحدهما وعدم كون شئ منهما مأخوذا فيها . فلتكن المعاني الحرفية والاسمية أيضا كذلك ، بان تكون الأسماء والحروف موضوعة للماهية المهملة المجردة عن قيد الاستقلال وعدمه . وأما ما افاده ( ره ) في وجه عدم الجامع بين النقيضين حتى يكون هو الموضوع