السيد محمد كلانتر
29
دراسات في أصول الفقه
والحاصل : ان العام بما هو عام يصلح لان يكون آلة للحاظ افراده ومرآة لمصاديقه ، لأنه وجه لها . ومن المعلوم ان معرفة وجه الشئ معرفة لذاك الشئ بوجه . [ توهم امكان الوضع الخاص والموضوع له العام ] واما القسم الرابع - وهو الوضع الخاص والموضوع له العام - : فقد ذهب المحقق الرشتي ( ره ) إلى امكانه . وقد أفاد في وجهه ما حاصله : انا نرى بالعيان ان تصور الخاص موجب لتصور العام ، كما أن تصور العام موجب لتصور افراده ومصاديقه . فحينئذ لا مانع من أن يتصور الواضع حين الوضع معنى خاصا ويوضع اللفظ لمعنى عام . وأورد عليه صاحب « الكفاية » - قدس سره - بأن الخاص بما هو خاص لا يكون تصوره تصورا للعام ، لعدم كونه وجها له ولا لسائر افراده . فلا تكون معرفته وتصوره معرفة للعام ولا لسائر الافراد أصلا ولو بوجه . ولذا قيل : ان الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، أي لا يكون معرّفا ولا معرّفا . نعم ، ربما يكون تصور الخاص موجبا لتصور العام بنفسه وانتقال الذهن منه اليه ، فيوضع اللفظ له ، فيكون الوضع كالموضوع له عاما . وهذا بخلاف ما في الوضع العام والموضوع له الخاص ؛ لأن الموضوع له - وهو الافراد - لا يكون متصورا إلا بوجهه ، لكون العام وجها وعنوانا لها . وفرق واضح بين تصور الشئ بوجهه وتصوره بنفسه ، ولو كان بسبب تصور امر آخر . والمفروض ان تصور العام تصور للخاص بوجه . وهذا بخلاف تصور الخاص ، فإنه لا يكون تصورا للعام بوجه . نعم ، يوجب تصوره تصور العام بنفسه ، بمعنى أنه ينتقل من تصوره إلى تصور العام . وعدم الفرق بين تصور الشئ بوجهه وتصوره بنفسه صار سببا لتوهم هذا القسم من الوضع ، ولو كان بسبب تصور شئ آخر مسبوقا له .