السيد محمد كلانتر

10

دراسات في أصول الفقه

وإلا لزم استناد الواحد إلى الكثير ، وهو محال . وعليه فلا يكون المؤثر فيه موضوعات المسائل لفرض انها متعددة متشتتة . فلا يمكن أن تكون مؤثرة في واحد ، وهو الفرض الوحداني المترتب على مسائل العلوم ، كالقدرة على الاستنباط في علم الأصول ، وصون الفكر عن الخطأ في الاستنتاج في علم المنطق ، وصون اللسان عن الخطأ في المقال في علم النحو . وحيث إنه لا يمكن أن يكون المؤثر فيه موضوعات المسائل أو محمولاتها ، فلا محالة نستكشف وجود جامع ماهوى بين تلك الموضوعات يكون ذلك الجامع هو المؤثر فيه . وهذا الجامع هو موضوع العلم . وغير خفي ان هذه القاعدة وان قلنا بها في العلل والمعاليل الطبيعية ، إلّا انها لا تتم في محل الكلام . أما أولا : فلانها انما تتم فيما إذا كان المعلول واحدا شخصيا لا فيما إذا كان واحدا نوعيا ذا افراد متعددة . والمفروض ان الغرض ليس واحدا شخصيا ، بل هو واحد نوعي . مثلا : القدرة على الاستنباط التي هي غرض أصولي ليست واحدة شخصية ، بل هي واحدة نوعية ؛ ضرورة ان القدرة على الاستنباط المترتبة على مباحث الالفاظ غير القدرة على الاستنباط المترتبة على مباحث الاستلزامات العقلية ، وهي غير القدرة على الاستنباط المترتبة على مباحث الحجج والامارات ، وهكذا . . وكذا صون اللسان عن الخطأ في المقال ، الذي هو غرض نحوى ، ليس واحدا شخصيا ، بل هو واحد نوعي ؛ لوضوح ان صون اللسان عن الخطأ في المقال المترتب على مبحث الفاعل غير صون اللسان عن الخطأ في المقال المترتب على مبحث المفعول ، وهو غير صون اللسان عن الخطأ في المقال المترتب على مبحث المضاف اليه ، وهكذا . . . فاذن ، لا مانع من أن يكون المؤثر في كل فرد منه موضوع كل مسألة وكل باب ، ولا يلزم من ذلك تأثير الكثير في الواحد ، كما هو واضح .