محمد علي القمي الحائري

9

حاشية على الكفاية

التّمهيد بالاستدلال والنّظر عن الأشكال بانّ المراد بالممهّدة ما مهّده العالم بها يعنى القواعد الّتى من تنبّه بها استدلّ عليها للاستنباط سواء استدلّ عليها سابقا أو لا ولكنّ الأشكال في كون المراد بالتّمهيد هذا إذ التّمهيد مأخوذ من قولهم مهدت الفراش اى بسطتها وحقيقة معناه التهيّؤ لكنّه بالنّسبة إلى كلّ شيء بحسبه فتهيّة الفراش بسطها وتهيّة القواعد ذكرها وتدوينها والتّنبيه عليها وامّا الاستدلال عليها فهو لازم العلم بها إذ المراد بالعلم التّصديق ولا بدّ له من الاستدلال والنّظر ويمكن ان يقال انّ المراد من الممهّدة المستخرجة يعنى القواعد الّتي استخرجت للاستنباط اى كان غرض المتنبّه بها الاستنباط ولا خصوصيّة للمخرج فكل من تنبّه بها اخذها لوقوعها في الاستنباط فلا اشكال وكيف كان فهذا لو يدفع الأشكال لا يدفع الأولوّية و [ الوجه ] الثّالث : زيادة قوله أو الّتى ينتهى إليها في مقام العمل لشمول مسئلة حجيّة الظّن على الحكومة ومسائل الأصول العمليّة في الشّبهات الحكميّة على ما قد مرّ توضيحه فعليه يكون المراد بالأولويّة التّعيينيّة كما في آية أولو الأرحام ولا يخفى عليك انّه لو كان المراد بالأحكام أعم من الواقعيّة والظّاهريّة يكون الأصول العمليّة كاستصحاب الحكم مثلا داخلا في طريق استنباط الحكم الفرعى ولذا قال المص في مبحث الاستصحاب ما لفظه ولا يخفى انّ البحث في حجّيته مسئلة أصوليّة حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة وليس مفادها حكم العمل بلا واسطة وإن كان ينتهى اليه كيف وربّما لا يكون مجرى الاستصحاب الّا حكما اصوليّا انتهى [ الوضع ] [ في تعريف الوضع : ] قوله : الوضع أقول لا يخفى انّ الألفاظ نسبة كلّ واحد منها بالنّسبة إلى كل واحد من المعاني واحدة لا تفاوت في واحد منها نعم على القول بكون دلالة الألفاظ ذاتيّة يكون لكلّ منها خصوصيّة بحسب ذاتها مع واحد من المعاني وذلك فاسد بحسب وجداننا بل المشاهد خلافه نعم يمكن جعل الاختصاص بينهما بان يجعل اللّفظ بإزاء المعنى بحيث إذا شوهد ذلك اللّفظ شوهد المعنى ويصير فانيا فيه وتحقّق هذا الاختصاص بالجعل فيما لا ينبغي النّزاع في وانّما النّزاع في انّه بم يحصل هذا الاختصاص [ في أن الوضع لا يحتاج إلى الإنشاء : ] فنقول هذا الاختصاص انّما يتّصف اللّفظ به في الذّهن دون الخارج وليس من الموجودات الخارجيّة بل من الأمور الانتزاعيّة الّتى ينتزعها العقل ومنشؤه انّما هو التّباني والالتزام على كون اللّفظ الخاص مقابلا للمعنى الخاص بحيث كلّما أريد إراءة المعنى أرى ذلك اللّفظ وهذا الالتزام والتّباني قد يكون من واحد وقد يكون من جماعة خاصّة وهل يكفى ذلك في حصول ذلك الاختصاص بنظر العقلاء وبه يحصل منشأ ذلك الاختصاص في طريقتهم والغرض عدم الاحتياج إلى انشاء الاختصاص في حصول الوضع وإن كان لا علام الغير بهذا البناء أو علمه دخلا في حصول الغرض وهو الإفادة والاستفادة كما لا يخفى أو لا بدّ له من انشاء لفظي من أن يقول مثلا جعلت اللّفظ بإزاء هذا المعنى كما ربّما بشاهد في بعض الأمور كجعل الولاية و