محمد علي القمي الحائري
80
حاشية على الكفاية
على انّ معه مثلة من جلسه قال يريد بالجنس هاهنا على ما يظهر من كلامه في شرح هذا الكتاب ما وضع صالحا لأكثر من فرد واحد لمعنى جامع بينهما في نظر الواضع سواء كان ماهيّاتهما مختلفة كالابيضين لإنسان وفرس فانّ الجامع بينهما في نظره البياض وليس نظره إلى الماهيّتين بل إلى صفتهما الّتى اشتركا فيهما أو متّفقة كما تقول الأبيضان لإنسانين وسواء كان الواضع واحدا كالرّجل أو أكثر كالزّيدين فان نظر كل واحد من الواضعين في وضع لفظة زيد ليس إلى ماهيّة ذلك المسمّى بل إلى كون ذلك المسمّى هي ماهيّة كان متميّزا بهذا الاسم عن غيره حتّى لو سمّى بزيد انسانا وسمّى به فرس فالنّظر في الوضعين إلى شيء واحد كما في الأبيضين وهو كون تلك الذّات متميّزة عن غيرها بهذا الاسم وهذا الّذى ذهب اليه المص خلاف المش من اصطلاح النّحاة فانّهم يشترطون في الجنس وقوعه على كثيرين بوضع واحد فلا يسمّون زيدا وان اشترك فيه كثيرون جنسا وعند المص تردّد في جواز تثنية الاسم المشترك وجمعه باعتبار معانيه المختلفة كقولك القرآن للطّهر والحيض والعيون لعين الماء وقرص الشّمس وعين الذّهب وغير ذلك منع من ذلك في شرح الكافية لأنّه لم يوجد مثله في كلامهم مع الاستقراء وجوّزه على الشّذوذ في شرح المفصّل وذهب الجزولى والأندلسي وابن مالك إلى جواز مثله قال الأندلسي يقال العينان في عين الشّمس وعين الميزان وهم يعتبرون في التّثنية والجمع الاتّفاق في اللّفظ دون المعنى وهذا المذهب قريب من مذهب الشّافعي وهو انّه إذا وقعت الأسماء مشتركة « 2 » بنحو الأقراء حكمها كذا أو في موضع العموم كالنكرة في غير الموجب نحو ما لقيت عينا فانّها يعمّ في مدلولاتها المختلفة كألفاظ العموم سواء ولا يصح ان يستدلّ بتثنية العلم وجمعه على صحّة تثنية المشترك وجمعه باعتبار معانيه المختلفة بان يقال نسبة العلم إلى مسمّياته كنسبة المشترك إلى مسمّياته لكون كل واحد منهما واقعا على معانيه لا بوضع واحد وامّا عند المص فلانّه يشترط في التّثنية والجمع كون المفردات بمعنى واحد سواء كان بوضع واحدا وأكثر ومعاني المشترك ليست واحدة بخلاف الأعلام كما مر واما عند غيره فقال المص ولو سلم أيضا انّ نسبة العلم إلى مسمّياته كنسبة المشترك إلى مسمّياته فبينهما فرق وذلك انّ المشترك له أجناس تؤخذ آحادها فيثنّى ويجمع كالقرءين للطّهر والحيض والقرء للاطهار فلو ثنى أو جمع باعتبار معانيه المختلفة لأدّى إلى اللّبس وليس للعلم جنس يؤخذ آحادها ويثنّى ويجمع حتّى إذا ثنى أو جمع باعتبار معانيه المختلفة أورث اللّبس انتهى ولا يخفى عليك انّه على الممشي نمنع الفرق بين اقسام المشترك العلم والعين وجواز تثنية بتأويل المسمّى ومع القرينة المعيّنة للمراد لا التباين في البين ومع القرينة يحمل على الفردين من الجنس لما هو الحق في المقام الأول من انّ التّاويل تأويل يحتاج إلى القرينة ولو كانت عدم امكان غيره كما في الأعلام الّا انّ هذا ليس من استعمال اللّفظ في الأكثر لأنّ الهيئة أو الألف والنّون انّما يدلّ على إرادة المتعدّد من المسمّى بالعين مثلا ثمّ لا يخفى عليك مما بيّنا موضع النّزاع انّه لا وجه لما ذكره في المعالم ولتنزيل المص بقوله مع انّه لو قيل بعدم التّأويل وكفاية الاتّحاد ولقائل ان يقول انّه لا نسلم كون
--> ( 2 ) بلفظ العموم