محمد علي القمي الحائري

67

حاشية على الكفاية

واستعمال هذا التّركيب الخ أقول إشارة إلى ما ربّما يقال موردا على الاستدلال انّ مثل هذه التّراكيب كثيرا ما مستعملة في نفى الصّحة والكمال بحيث قد يظنّ انها صار حقيقة فيه وإن كانت كلمة لا يحسب الأصل دالّة على نفى الحقيقة فلا دلالة في نفى الصّلاة عمّا انتفى عنه الشّرط على انتفاء حقيقتها حتّى يكون الموضوع للصّحيحة بل المراد بها الصّلاة الكاملة أو الصّحيحة بناء على الحقيقة الثّانويّة بمثل هذه التراكيب ولا أقل للغلبة والظّن يلحق الشيء بالأعم الأغلب والجواب انّا نمنع استعمالها فيها مجازا بل ما استعملت كلمة لا الّا في نفي الحقيقة غايته انّه للمبالغة في نفى الصّحة والكمال فعلى اىّ حال المستعمل فيه هو نفى الحقيقة وقد يكون ذلك على نحو الحقيقة وقد يكون وسيلة إلى نفى الصّحة أو الكمال على طريق المبالغة على ما لا يخفى لا يقال كيف يصحّ التّمسك بظواهر الأخبار بل وصريحها في مثل المقام ممّا ليس من الأحكام الشّرعيّة لأنّه يقال الّذى لا يصحّ التّمسك فيه بالأخبار هو الأصول الدينيّة على ما هو المعروف بخلاف غيرها من الأحكام الشّرعيّة أو ما يتعلّق بها من موضوعاتها أو مثبتاتها فلا مانع من التّمسك بها ككون الباء للتّبعيض على ما ورد في صحيح زرارة وغير ذلك ومن هنا يصحّ التّمسك في كثير من الموضوعات قوله : دعوى القطع بانّ طريقة الواضعين أقول لا يخفى عليك انّما ذكر من الاستدلال يتمّ على القول بالحقيقة الشّرعيّة دون من لم يقل بها بل ربّما يقال بانّه لا يتمّ الّا على الوضع التّعييني دون التعيّنى الّا ان يغيّر الاستدلال ويقال انّ أكثر موارد المستعمل فيه هو الصّحيح لأنّه امّا في مقام الأمر أو في مقام بيان الشّرائط والأحكام امّا الأوّل فواضح حيث لا يتعلّق الأمر بغيره وامّا الثّانى فلانّ القصد يتعلّق ببيان الصّحيح لا الفاسد والشّرائط والأحكام انّما هي للصّحيح لا الأعم منه وهذا لو تمّ لكان استدلالا آخر لأنّ الاستدلال المذكور وهو لا يكاد يصحّحه لأن ملخّصه الاستقراء التّام المفيد للقطع وانّ طريقة الشّارع طريقتهم وهو لا يدّعى في موارد الاستعمال في المركبات من المخترع ولو مجازا لأنّ الواقع من المخترعين التّعيين لا التّعين وعلى فرض التعيّن لا يتمّ الوجهان المذكوران في كليّة المخترعين كما لا يخفى ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير بالتامّل في آخر المبحث فت ثمّ انّ عبارة المص لا يخلو عن مسامحة في قوله الواضعين والأولى تبديله بمن يخترع مركّبا كما لا يخفى والأمر سهل قوله : كما هو قضيّة الحكمة الدّاعية اليه أقول اى إلى الوضع لأنّ الحكمة يقتضى وضع اللّفظ بمقابل المخترع المقصود افهامه أقول لما كانت الحاجة ربّما داعية إلى الاستعمال في النّاقص كما انّها داعية إلى الاستعمال في الصّحيح فكما انّها لا تقتضي ان يكون الاستعمال بنحو الحقيقة فكذلك لا يقتضي ان يكون بنحو المجاز فالحكمة الدّاعية إلى الوضع لا يعيّن الوضع للصحيح وكون الاستعمال في الفاسد مجازا كما لا يعيّن الوضع للأعم بحيث يكون في كليّتهما حقيقة فلا بدّ من تعيين أحد الوضعين بمعيّن آخر غير الحكمة فلا يتمّ قوله كما هو قضيّة الحكمة الدّاعية اليه فانحصر الطّريق بما ذكره من الدعوى قوله : فت أقول لعل وجه التامّل كان غير ما ذكرنا سابقا ويكون إشارة إلى ربّما يستدلّ للأعمى بمثل هذا الاستقراء وجوابه وتقرير الاستدلال على ما حكى عن