محمد علي القمي الحائري
59
حاشية على الكفاية
الاستعمال انّما احتاج إلى رعاية علاقة أخرى بينه وبين المجازى وهو الصّحيح هذا على القول بالصّحيح وعلى القول بالأعم يقال بالعكس والحاصل انّ أحدهما يحتاج إلى رعاية علاقة زائدة فيقال عند عدم العلم برعايتها الأصل عدمها فيكون الأصل عند عدم العلم أو أحدهما الصّحيح أو الأعم واللّازم على هذا هو سبك المجاز عن المجاز وهو لو صحّ نادر جدّا لا ينبغي الاعتماد عليه الثّالث وتوضيح المقام بوجه لا يرد عليه تعدّد المجاز قريبا وسبك أحدهما من الأخر وهو ان يقال انّ المعنى المجازى الّذى لاحظ الشّارع العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي كان أحدهما والاستعمال في الأخر انّما كان بتبعه ومناسبته أو تنزيله منزلة الأخر بحيث يحتاج الحمل إلى المعنى الأخر مع عدم إرادة المعنى الحقيقي إلى تنزيل ومناسبة وقرينة أخرى بخلاف الحمل على المعنى الأوّل فانّه يكفى في الحمل عليه عدم العلم بإرادة المعنى الحقيقي ولكنّ الاستعمال في الثّاني كان من شؤون الاستعمال في الأول ودعوى انّ المعنى الثّانى هو الأوّل بتأويل حتّى لا يكون الاستعمال فيه استعمالا مجازيّا آخر فافهم فح ينازع في انّ المعنى الكذائي هل هو معنى الصّحيح أو الأعم وهذا كما لا يخفى يحتاج إلى العلم بانّ العلاقة انّما اعتبرت كذلك وانّ بناء الشّارع في محاوراته استقرّ عند عدم نصب قرينة أخرى على ارادته بحيث كان هذا قرينة عليه من غير حاجة إلى نصب قرينة معيّنة أخرى ولكن هذا دعوى العلم به كذلك مجازفة وليس كالدّعوى المتقدّمة فانّها أقرب إلى القبول والمصنّف لم يتعرّض لها مع التفاته إليها مع انّه لو اقتصر عليها كان أحسن من العكس فان قلت لا يتوقّف النّزاع على مسلميّته المقدّمة المذكورة عند الطّائفتين بل يمكن النّزاع على عدمها عندهما مع دعواهما إحداهما فأحدهم يدّعى العلم بانّ الاعتبار عند الشّارع كذلك وهذا المعنى الكذائي هو الصّحيح مثلا والطّائفة الأخرى يمنع ذلك امّا بمنع المقدّمة أو بتسليمها وعكس الدّعوى قلت نعم لكنّه ليس هو النّزاع بين الصّحيح والأعم إذ هما مثبتان فالصّحيح يدّعى الصّحيح والأعمى الأعم وهذا كما ترى لا يجرى الّا بعد تسليمها المقدّمية نعم لو كان أحدهما مثبتا والأخر النّافي يتمّ على عدم المسلّمية أيضا [ في الصحيح والأعم : ] قوله : وأنت خبير أقول أشار إلى بطلان هذا التّصوير وإن كان هو مختار شيخنا المرتضى على ما في التّقريرات وبلحاظ اقتصر المص عليه دون الوجهين الأخيرين وقد عرفت اولويّة الوجه الأوّل من هذا الوجه قوله : وقد انقدح بما ذكرنا تصوير النّزاع الخ أقول قد يقال بعدم جريان النّزاع على القول المنسوب إلى الباقلاني وهو عدم كون التصرّف من الشّارع في المعنى الّا بالتّقييد فاللّفظ باق على ما هو معناه لغة والشّارع انّما تصرّف في المعنى بالتّقييد وح فإن كان استعمال الشّارع تلك الألفاظ على المعاني المقيّدة بتعدّد الدّال حتّى يكون اللّفظ مستعملا على نحو الحقيقة فالقولان متساويان في صحّة الاستعمال في كلا المعنيين الصحيح والأعم والاستعمال على نحو الحقيقة ولا بدّ ان يقتصر على مقدار الدّال على التّقييد والرّجوع في القيد الزائد إلى الإطلاق وإن كان استعماله