محمد علي القمي الحائري

56

حاشية على الكفاية

ولو كان الكلام موجبة جزئيّة والمرام في لسان النّبى الّذى هو الشّارع حقيقة لم يكن قول المفصل قولا في المسألة قوله : وكون استعمال اللّفظ الخ أقول فان قلت انّ الاستعمال على هذا غلط قلت لا لأن المقسّم في التّقسيم بهذه الأقسام ما لو كان مستعملا بتبعيّة الوضع وامّا إذا أريد الوضع بنفس الاستعمال فهذا خارج عن المقسم ولو أبيت الّا عن تسميته غلطا فلا باس ولا ضير بعد ما كان الاستعمال كذلك ممّا يقبله الطّبع ويستعمله أهل المحاورة كما في استعمال اللّفظ في نوعه أو مثله وقد تقدّم منّا توضيح ذلك سابقا قوله : ويدلّ عليه تبادر المعاني الخ أقول قد يمنع ذلك التّبادر على مدّعيه حيث انّ القائل به لم يطّلع على أكثر ممّا اطّلعنا عليه في المقام فنقله موهون عندنا ثمّ انّه اعمّ من المدّعى لإمكان ثبوت ذلك من جهة كثرة استعمال المتشرّعة في زمانه قوله : كما لا يخفى أقول حيث انّ اطلاق الجزء على الكل ليس على نحو الكليّة بل انّما هو في مورد خاص تقبله الطّبع وقد يعين ذلك في الجزء الّذي ينفى بانتفائه الكل قوله : هذا كلّه بناء على كون معانيها الخ أقول وذلك لوضوح انّ الحقيقة الشّرعيّة ثبوتا ونفيا انّما هو على تقدير كون المعاني مخترعة من الشّارع والّا فهو مستعمل في معناه الثّابت في اللّغة وذلك على وجهين الأوّل ان يقال انّ تلك المعاني الشرعيّة كانت ثابته في الشّرائع السّابقة ومعلومة عند العرف السّابق والثّاني ان يقال انّ المعاني الشّرعيّة هو نفس المعاني اللّغويّة الثّابتة عند أهل اللّغة والشّارع زاد عليها خصوصيّة أرادها بالقرينة فالألفاظ مستعملة في تلك المعاني كما ربّما ينسب إلى الباقلاني ولعلّ المص لم يعتن بذلك القول لوضوح فساده أو لدعوى جماعة من المحقّقين بان هذا ممّا لم يقل به أحد وحملوا كلام القاضي على الاستعمال المجازى من الشّارع فاقتصر الكلام على الوجه الأوّل لوجود شاهد عليه هذا ولكنّه قد يشكل بانّ القول بثبوت الحقيقة الشّرعيّة ليس له بناء على كون المعاني مستحدثة ومخترعة من الشّارع بل انّما هو مبتن على انّ الألفاظ المستعملة فيها لم يكن مستعملة فيها الّا بوضع الشّارع ولو كانت تلك المعاني موجودة ومعلومة في السّابق وذلك لوضوح انّ الحقيقة حصولها وعدم حصولها بوضع اللّفظ لا باختراع المعنى فتحقّق ان ثبوت تلك المعاني في الشّرائع الماضية لا ينافي القول بثبوت الحقيقة الشّرعيّة إذ لعلّ اللّفظ المستعمل في تلك المعاني الثّابتة قبل نبيّنا كان غير الألفاظ المستعملة في شريعتنا والشّارع استعمل في تلك المعاني تلك الألفاظ المتداولة وضعا تعيينيّا أو تعيّنيا فيكون الألفاظ حقيقة شرعيّة والحقيقة الشّرعيّة لا يستلزم الّا كون الألفاظ مستندا اليه لا كون معانيها أيضا مخترعة منه الّا ان يدّعى انّ المستعمل فيها في السّابق أيضا تلك الألفاظ وهو محتمل لا شاهد على تعيينه وما في القرآن من اطلاق تلك الأسماء على تلك المعاني لا يدلّ على كونها كذلك في السّابق لوضوح انّ المنقولات في القرآن لا يكون بتلك الألفاظ بل الألفاظ منه تبارك وتعالى ثمّ انّ هذا