محمد علي القمي الحائري

293

حاشية على الكفاية

العلم به مع الالتفات والبحث فلو كان الموضوع له الأدوات هو الخطاب الحقيقي لا بدّ لها من ذلك كما لا يخفى قوله ولو سلم أقول ظاهره انّه لو سلمنا حجيّة الظواهر بالنسبة إلى المقصودين بالأفهام لا نسلّم اختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك للاخبار لا يخفى عليك انّ غرض القائل انّ حجيّة الظّواهر مقصورة على من توجّه اليه الخطاب والقى اليه الكلام وامّا غيره فان فرض شركته معه في الحكم الّا ان ظواهر الخطاب لا يكون حجّة في حقّه بل لا بدّ له من احراز ما هو كان ظاهرا عند المخاطب بخلاف ما لو صحّحنا الخطاب للمعدومين فانّ ظواهر الخطاب حجّة في حقّهم كالحاضرين فالقول بمنع اختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ان أراد انّ التّكليف المستفاد من الخطاب ثابت في حقّهم وهم مشتركون في في أصل الحكم فصحيح الّا انّه لا يستقيم منعا للثّمرة وان أراد انّ حجيّة الظّواهر انّما هو في حقّ المقصودين بالأفهام ولو لم يكن مخاطبا فذلك مع امكان منع استفادته من الأخبار لا يستقيم أيضا للرّد لأنّ غرض القائل حجّية الظّواهر بالنّسبة إلى المخاطبين فقط حيث انّهم يتوجّه إليهم الكلام وملتفتون إلى الخصوصيّات لا كليّة المقصود بالأفهام ولو لم يكن مخاطبا فت جيدا قوله : كما يؤمى اليه غير واحد من الأخبار أقول لعلّ تلك الأخبار ما ورد الأمر بقول لبّيك ربّنا عند قراءة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و يا أَيُّهَا النَّاسُ وما ورد الأمر بقول لا بشيء من آلائك رب اكذب عند قراءة قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ والأمر بقول كذلك اللّه ربّى عند قراءة سورة الإخلاص وما ورد من المستفيضة الدالّة على انّ القرآن لم يجعل لزمان دون زمان ولناس دون ناس وانّه يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى ولعلّ منها الآيات الواردة في التدبّر بالقرآن قوله : لا دليل عليه ح الّا الإجماع أقول قال في القوانين قد ثبت من الضّرورة والإجماع بل الأخبار المتواترة على ما ادّعى تواترها البيضاوي أيضا في تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا انّ المعدومين مشاركون مع الحاضرين في الأحكام الخ ما ذكره فراجعه قوله : وكونهم واجدين له أقول يعنى واجدين للقيد قوله : لو لم يكونوا معنونين به لشكّ في شمولها لهم أيضا أقول غرضه انّ المشافهين ان كانوا معنونين بعنوان خاص فامّا ان يكون ذلك العنوان لو فرض عدمه لهم اى لو فرضنا انّهم لم يكن لهم ذلك العنوان لا نشكّ في انّهم يجري في حقّهم التّكليف يعني ندري انّ العنوان لا مدخليّة له في الحكم ككونهم متعبدين متهجّدين لابسين العمامة مثلا وامّا ان يكون ذلك العنوان لو سلب عنهم نشكّ في ثبوت الحكم لهم فكون المشافهين معنونين بالعنوان على النحو الأول لا يضرّ بدليل الاشتراك وامّا لو كان على النحو الثّاني فلا يثبت في ذلك الحكم اشتراك الغائبين المفقودين لذلك العنوان معهم كما أن المشافهين لو كانوا أيضا كلّا أو بعضا مسلوبين لذلك العنوان لنشكّ في ثبوت التكليف لهم أيضا قوله : فلو لا الإطلاق الخ أقول هذا تفريع على أصل المطلب ملخّصه ان اطلاق الخطاب وعدم تقييده بالعنوان الخاص الّذي يعنون به المشافهون يقتضى عدم دخل عنوانهم في تكليفهم فلو قام الإطلاق بذلك لثبت الحكم في غير المشافهين أيضا بدليل الاشتراك واختلافهم