محمد علي القمي الحائري
290
حاشية على الكفاية
وبالجملة لا مفر للتمسّك بالعام من اثبات موضوعه والفرض انّ موضوعه الّذى يثبت حجيّة العام فيه هو غير القرشيّة في المثال باي عنوان يصدق معه ولا خصوصيّة لعنوان آخر وراء كونها غير قرشيّة فلا بدّ لنا في الحكم بالعام من اثبات كونه غير عنوان الخاص فان أثبتنا كونه غير قرشيّة اى ليس الفرد معنونا بعنوان الخاص كفى في التمسّك وان لم نحرز عنوان آخر أصلا لو لم يثبت ذلك لم يجز التمسّك ولو أحرزنا العنوان الأخر الملازم لعدم ذلك العنوان فاصالة عدم الانتساب بينهما وبين القريش الّذى يلزمه كونها غير قرشية ان كان كافيا في اثبات هذا اللّازم لأمكن التمسّك بالعام ولو لم يكن كافيا كذلك لما يجوز التمسّك بالعام والحاصل انّه يلزمنا التمسّك بالمقتضى اثبات عدم المانع ولو بالأصل ولا يكفى عدم ثبوت المانع واثبات عدم المانع بالأصل الملازم لعدمه مشكل لعدم الاعتناء بالأصول المثبتة على التّحقيق وان قلنا بكفاية عدم ثبوت المانع فاللّازم القول بالتمسّك بالعام في الشّبهات المصداقيّة اللّهم الّا ان يفرق بين الموارد بان يقال انّ كل مورد يثبت للعام عنوان خاص مضاد لعنوان الخاص لا يجوز التمسّك بالعام الّا ان يثبت ذلك العنوان الخاص كما في قولك أكرم العلماء غير الفاسق منهم حيث يثبت للعام هنا عنوان العدول كما إذا قال أكرم العلماء العدول وهنا لا بدّ من اثبات العدالة في الفرد حتّى يحكم بحكم العام ومع الشّك لا يجوز التمسّك وكلّ مورد لا يثبت في العام عنوان آخر وراء سلب عنوان الخاص يجوز التمسّك بالعام حيث لم يحتج في ثبوت حكم العام لموضوعه وراء سلب عنوان العام فح امّا نقول بالأصل المثبت أو نقول يكفى الشّك في المانع في التمسّك بثبوت المقتضى بخلاف القسم الأوّل فانّه بعد لم يثبت المقتضى الّا في خصوص العنوان الخاص الثّابت للعام وأنت خبير بانّ كلتا المقدّمتين ممنوعة عند المصنف فتأمّل جيّدا حيث انّ البحث انما هو في هذا القسم دون القسم الأوّل فهذا في الحقيقة عدول عن المطلب قوله فيما إذا وقع متعلّقا للنّذر أقول حاصله انّه إذا شككنا في صحّة الوضوء بمائع مضاف ووقع النّذر بالوضوء منه فنشك في وجوب الوفاء به وعدم وجوبه لا من جهة التّخصيص بالعموم بل من جهة انّ الوضوء لو لم يكن صحيحا به يخرج من تحت النذر ولا يصحّ نذره فإذا شككنا في وجوب الوفاء به وعدمه نتمسك بالعموم ونقول بوجوب الوفاء به فنستكشف صحّة النّذر ومنه صحّة الوضوء وجوابه انّه لا يستكشف حال الموضوع من الحكم الثّابت له فالحكم اى وجوب الوفاء يتوقف على صحّة الوضوء بذلك المائع إذ مع عدم صحّته لا يكون النّذر صحيحا لمعلوميّة عدم صحّة نذر غير الرّاجح واثبات صحّة الوضوء بهذا الحكم الّذى موضوعه النّذر المتوقف تحقّقه موضوعا على صحّة الوضوء دور واضح كما لا يخفى قوله نعم لا بأس بالتمسّك به في جوازه الخ أقول إذا لم يؤخذ في موضوع الحكم الثّانوى حكم أصلا كعمومات الابكاء أو إجابة المؤمن مثلا يثبت للموضوع بذلك العنوان هو الحكم الثّابت له بذلك العنوان من غير توقف على شيء وامّا اثبات حكمه بعنوانه الأولى فلا يكاد يمكن اثباته بهذا الدّليل فإن كان مشكوك الحكم بعنوانه الأولى يجوز ارتكابه