محمد علي القمي الحائري
26
حاشية على الكفاية
النّزاع في لفظ الجزئي حتّى يرفع الأشكال بتخصيصه وتفسيره بالجزئي الإضافي قوله : ليس المعنى في كلمة من ولفظ الابتداء الخ أقول لعلّك ممّا ذكرنا سابقا تعلم انّ الابتداء وكلمة من مختلفان بحسب المفهوم وإن كان مدلولهما مصداقا للّفظ الابتداء ومدلول قولك سرت من البصرة إلى الكوفة لا يكاد يؤدى بلفظ الابتداء مثل قولك ابتداء سيرى من البصرة وانتهاؤه الكوفة إذ المدلول في الأوّل هو الأخبار عن السّير الخاص وفي الثّاني هو الأخبار عن خصوصيّة السّير لا عن السّير الخاص ومن راجع إلى وجدانه يعرف انّ مفهوم الابتداء لا يكاد ينطبق على المفهوم من كلمة من وإن كان قد يعبّر عنه به بلحاظ انّه وجهه كما لا يخفى قوله : انّما هو في اختصاص كل منها بوضع أقول المراد بنوع من الوضع مغاير للآخر نوعا والّا فالتّغاير الشّخصى مما هو ثابت لا محالة بل كلّ من المترادفين يكون كل منهما مختصّا بوضع كما لا يخفى قوله : وقد عرفت بما لا مزيد عليه أقول حاصله انّ لحاظ المعنى آلة للغير انّما هو من طوارى المعنى في حال اعتباره والنّظر اليه واعماله واستعماله لا من طوارى ذات المعنى من غير دخل الاعتبار والنّظر إذ ذات المعنى ليس الّا هو كما هو المشاهد في المرآة حيث انّها ليست الّا هي وإن كان معتبرها قد يعتبرها بما هي هي وقد يعتبرها آلة لملاحظة الصّورة فاللّحاظ كذلك انّما هو نحو إرادة المعنى ولا يكاد يمكن ان يكون من خصوصيّاته ومقوّماته واختصاص ذلك المعنى بالحرف انّما كان من جهة الوضع بمعنى انّ الواضع وضع الحرف لهذا المعنى ليراد منه معناه آلة للغير فهذه الخصوصيّة المرادة منه حال الاستعمال الناشي من قبل الاستعمال والنّظر المستعمل لا يكاد يمكن قيدا للمعنى المستعمل فيه قوله ثمّ لا يبعد ان يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أقول الأخبار والإنشاء فعلان للمتكلّم يتحققان بالكلام الخاص ولذا يتّصف الكلام بهما فهما من قبيل التكلّم والتلفّظ الحاصلان بمطلق الكلام وليسا معينين استعمل فيهما اللّفظ اى ليسا داخلين في مدلول اللّفظ جزءا أو قيدا ولم يستعمل فيهما بوجه وانّما ينتزعان من الخصوصيّة الحاصلة للاستعمال بتوسّط الغرض فالهيئات موضوعات لأصل الرّبط والنّسبة الصّالحة لأن ينشأ بها أو بخير عنها فلا بدّ ان يعرف كلّ منهما من الخارج والقرائن ولكنّه قد ظهر من المحاورات انّ الأخبار مراد فيما اطلق اللّفظ وجرد عن الخصوصيّات الّتى تصرف إلى الإنشاء فيكون الإطلاق كذلك من القرائن الدّالة إلى الأخبار ولو كان الإطلاق مخدوشا في مقام فلا بد من التامّل ولا مجال للحمل على أحدهما بحسب اصالة الحقيقة ونحوها وذلك من جهة انّه لا أصل لنا يعيّن انّ استعمال الكلام لهذا الغرض أو لذلك نعم لو كان من المداليل والمستعمل فيه اللّفظ يكون للتمسّك بها مجال والحاصل انّ حال الإنشاء والأخبار حال التعجب والتّخشّع والضّعف والتحسّر وغيرها ممّا يراد من الجملة من حيث انّها ليست موضوعة بإزائها بل هي اغراض سيقت الجملة لها كما هو الحال في مثل التهديد والتّعجب وغيرهما مما يراد من استعمال صيغة الأمر على ما سيأتي التّعرض عنها انش ولعلّ ممّا ذكرنا يظهر لك وجه دفع ما ربّما يتوهم عن استعمال الجملة في معاني مختلفه مثل