محمد علي القمي الحائري
23
حاشية على الكفاية
أو شرطا لمتعلّق التّكليف بل اعتبر معرفا لذات المكلّف به وشخصه ودخله دخل المعرّف وإن كان الموضوع له لهذا والمستعمل فيه هو الذّات المشار إليها بالقيد والحاصل انّ الألفاظ الواردة في متعلّق التّكاليف قد يكون اخذ خصوصيتها من حيث المعرفية لمتعلّق التّكليف لا انّ لها مدخليّة فيه جزء أو شرطا كما هو المشاهد في المثال فلا منافاة بين كون معناه بحسب الوضع مع خصوصيّة خاصّه خارجة عنه حال تعلّق التّكليف به وثالثا لو سلّمنا انّ مدلولها هو لحاظ الابتداء الموجود في الذّهن بقيد وجود في الذّهن وتصوّره وانّه أيضا مأخوذ في متعلّق التّكليف لكن لا نسلّم كونه بهذا المعنى ممّا يمتنع التّكليف به إذ غاية الأمر تقييد السّير المتعلّق للهيئة بمدلول كلمة من في قولنا سر من البصرة إلى الكوفة والمفروض انّ كلمة من ليس الّا الابتداء المقيّد بالوجود الذّهني ولحاظه فيكون المكلف به هو السّير المقيّد بالابتداء الكذائي فلو جعل القيد هو لحاظ المخاطب وذهنه مع انّه ليس كذلك فواضح انّه يمكن التّكليف به وان جعل لحاظ المستعمل والمكلّف كما هو الواقع فعدم جواز تعلّق التّكليف به اما لكونه فعلا للغير ولا يمكن ان يكلف به الغير وامّا لكونه حاصلا وطلب حصوله موجب لطلب تحصيل الحاصل وشيء منهما لا يوجب كون متعلّق التّكليف محالا إذ المقيّد بفعل الغير والأمر الحاصل قابل لأنّ يكلّف به فيكون مفاد مجموع التّكليف بالمقيّد هو الأمر بالسّير المبدوّ بتصوّر المستعمل مفهوم الابتداء ولحاظه وهو ليس امرا خارجا عن قدرة المكلّف والحاصل انّ السّير الخارجي المقيّد بأمر ذهني بحيث كان القيد أيضا داخلا في متعلّق التّكليف غير ممتنع ايجاده في الخارج إذ بعد تحقّق القيد وحصوله لتحقّق التصوّر يتحقّق متعلّق الأمر بعد الإتيان بالجزء الأخر السّابع : قوله لامتناع صدق الكلّى العقلي عليها حيث لا موطن له الّا الذّهن لا يخفى عليك انّ الكلّى العقلي بحسب الصناعة عبارة عن نفس المعروض والعارض اعني المفهوم المتّصف بالصّدق على الكثيرين مع ذلك الوصف وظاهر انّ مجرد اتّصاف الابتداء بالأمر الذّهني لا يوجب ان يكون كليّا عقليّا كيف وهو مصرّح بانّه بالاعتبار المزبور جزئىّ ذهني فمفهوم الابتداء مع قطع النّظر عن الخصوصيّة كلّى منطقي وبلحاظ الخصوصيّة جزئي ذهني والمجموع منهما ومن الخصوصيّة ليس بكلّى عقلي فالكلّى العقلي عبارة عن مجموع المتّصف والوصف الكلّية لا عنه وخصوصيّاته المتّصف بسببها بالجزئيّة في الذّهن فالكلّى العقلي لا بدّ ان يقطع النّظر معه عن الخصوصيّات المشخّصة الذهنيّة ويلاحظ معه الصّدق على الكثرة والجزئيّة لا بدّ ان يلحظ بلحاظها فيهما متغايران أو متنافيان بحسب المفهوم بل الجزئىّ الذّهنى بوصف الجزئيّة اى مع خصوصيّاتها لا يكاد يكون مصداقا للكلّى العقلي إذا الكلّى العقلي لا مصداق له لا ذهنا ولا خارجا نعم ما يتصوّر ويتعقّل بكونه كليّا عقليّا جزئىّ ذهني الّا انّه لا يصير مصداقا له فظهر ممّا ذكرنا انّ الابتداء الجزئي الخاص بخصوصيّاته الذّهنية لا يكاد يكون كليّا عقليّا لا مفهوما ولا مصداقا ويمكن ان يكون مراده من الكلّى العقلي هو مطلق ما انحصر تحقّقه في الذّهن بحيث لا يكاد يوجد في الخارج والابتداء مقيّدا باللّحاظ من قبيل ذلك فيكون