محمد علي القمي الحائري

208

حاشية على الكفاية

بعد ذلك لا ان اعتباره ان يكون المأتي به مسقطا عن الواجب وانّه يجب عليه الأخر وصار ساقطا وممّا ذكرنا عرفت انّ التّصوير على نحو يكون الواجب كليّا صادقا على كلّ منهما كالتّخيير العقلي خارج عما هو محلّ الكلام والنّزاع في التّخيير الشّرعي ولا وجه لاحتماله في المقام وعرفت فساد القول بان الواجب في مثل المقام امر انتزاعي يصدق على كلّ منهما كما هو المنسوب إلى الأشاعرة والقول بان ايجاب الجميع تخييري بمعنى انّه لا يجب الجميع ولا يجوز الإخلال بالجميع وايّها فعل كان واجبا بالأصالة غير محصل المراد إذ لا بيان له بغير هذا النّحو والذي اظنّ في المقام انّه لا تخيير في الحكم والإيجاب لوضوح ايجاب كلّ منهما وانّما التّخيير في مقام الإطاعة والامتثال وملخّص القول في تحرير النّزاع ان كلمة أو في قوله افعل هذا أو افعل ذاك للإبهام في الجعل بان يكون المراد انّ الوجوب المنشأ مردّد بين تعلقه بهذا وهذا ويكون المنشأ هنا طلبا واحدا متعلّقا بأحدهما ويكون اطاعته واجبة عقلا وشرعا ويكون استحقاق العقاب على مخالفة الأمر المبهم أو ان المنشأ وجوب كليهما وكلمة أو لتخيير المخاطب في مقام الإطاعة والامتثال ويكون الشّارع اسقط إطاعة أحدهما في الخارج فيكون أحدهما واجبا لا إطاعة له بنظر الشّارع فإذا اتى المخاطب بواحد منهما انّما اتى بما هو الواجب ويكون الأخر واجبا لا إطاعة له بحكم الشّرع والعقل ولا يضرّ إطاعة الأخر أيضا إذا كان المراد عدم الإلزام بهما ولا يجوز إذا كان المقصود مضرّية الجمع بينهما في الوجود والنّزاع في انّ كلمة أو لتخيير المخاطب باتيان أحدهما فيكون لازمه الغاء لزوم الإطاعة في الأخر شرعا أو لابهام الجعل والطّلب فيكون الواقع منه حكما واحدا وطلبا خاصّا أيهم متعلّقه كما إذا قال ايتيني برجل حيث انّ متعلّق طلبه شيء غير معيّن يكون للمخاطب الاختيار لا نقول انّ المتعلّق مبهم بوصف الإبهام لئلّا يقدّر امتثاله في الخارج ولم يكد يتعلّق به الطلب كذلك بل المراد انّه لا خصوصيّة لاحدى الخصوصتين في المطلوبيّة وكل منهما كاف في المطلوبيّة فيثبت بما ذكرنا صحّة القول في المقام بانّ الواجب أحدهما لا بعينه كما هو الشّأن فيما إذا كان متعلّق الطّلب النكرة بلا احتياج إلى رده وارجاعه بما هو خارج عن محل الكلام والغاء أوامر التّخيير ويكون المراد من القول الأخر وهو وجوب كل واحد على التّخيير بمعنى انّه لا يجب الإتيان بالجميع « 2 » والتّخيير في مقام الإطاعة فت جيّدا قوله : أقوال أقول يكون هنا قول آخر نسبه كلّ من الفريقين إلى الأخر وكان منكرا بين الطّائفتين الّا انّ هذا لما كان بهذه المثابة لا وجه لذكره في عداد الأقوال كيف والتجشم لدليله وردّه [ في إبطال تحقيق المصنف في الواجب التخييري على مذهبه : ] قوله : والتّحقيق ان يقال . . . أقول قد عرفت انّه تحقيق رشيق لا ربط له بما هو محل الكلام ومورد النّقض والإبرام مع انّ هذا التّحقيق لا حقيقة له على ما هو المختار عند المص من عدم كون الأحكام دائرة مدار المصالح والمفاسد في المأمور به والمنهى عنه بل المصلحة في نفس التّكليف كافية فيه ووجهه واضح قوله : بملاك انّه يكون في كلّ

--> ( 2 ) والإخلال بالجميع