محمد علي القمي الحائري
205
حاشية على الكفاية
في الأخر فافهم ومجمل الكلام في هذا المبحث وتفصيل ما يمكن ان ينازع فيه على نحو الإجمال انّ هيئة الأمر متعلّقه بالمادّة وذلك ممّا لا شبهة فيه ولكن هنا يتصوّر نزاعان أحدهما في انّ المادّة هي الطّبيعة اللابشرطيّة الّتى هي الكلّى الطّبيعى أو الأفراد بنحو التّخيير الشّرعي أو يدخل خصوصية ما من الخصوصيّات الّذي مرجعه إلى الكلّى الخاص والفرق بينه وبين الأول انّ الأوّل لوحظ عاريا عن جميع الخصوصيّات والثّاني اخذ فيه الخصوصيّة لا على التّعيين ثانيهما ان مفاد الهيئة هل هو الطلب بحيث تعلق الطّلب بنفس الماهيّة أو بخصوصيّاتها الخارجيّة ولحاظ الوجود مصحّح لتعلّق الطلب بها أو ان متعلّق الطّلب هو الوجود وعلى الثّاني في الوجود المتعلق للطّلب هو كلّى الوجود أو افراده أو انّ الوجود ليس متّصفا بالكلّية أو الفرديّة بل المتعلّق هو الوجود السعي أو انّ الوجود مشترك لفظي بين الوجودات الخاصّة ويكون الوجودات متباينات بحسب الحقيقة بلا جامع بجميع متشتّتاتها فح متعلّق الطّلب كلّ من الوجودات الخاصّة ولكنّ التكلّم في هذه التّقادير خارج من هذا الفن واخذها بنحو الأصل الموضوعي والإرجاع إلى محلّه يوجب اللغويّة [ فيما إذا نسخ الوجوب بقي الجواز : ] قوله : إذا نسخ الوجوب أقول هذا حكم للوجوب ولا اختصاص له بمبحث الأمر الّا من حيث كون الوجوب مدلولا له والظّاهر عدم اختصاصه بالوجوب أيضا بل يجري الكلام فيما إذا نسخ الاستحباب بل الكراهة أيضا قال العلامة في المبادى إذا نسخ الوجوب بقي الجواز والدّليل عليه انّ الوجوب ماهيّة مركّبة من الأذن في الفعل والمنع من التّرك ورفع المركب لا يستلزم رفع جزئيه معا بل أحدهما لا بعينه وانّما قلنا لا بعينه لبقاء الجواز بوجود اللّفظ الدّالّ عليه وهو الأمر انتهى وبتقريب آخر انّ الوجوب منحلّ إلى الأذن بالفعل والمنع عن تركه فيكون له الجزء انّ ولو تحليلا يكون أحدهما بمنزلة الجنس والأخر بمنزلة الفصل ولذا صرّح جماعة بان الجوار جنس للاحكام الأربعة والنّسخ للوجوب لا يقتضى الأزيد من رفع الفصل والقيد وهو المنع من التّرك إذ رفعه مقطوع به على كل تقدير ورفع الجواز الّذي هو بمنزلة الجنس مشكوك رفعه فيكون ثابتا وتوضيح ما ذكرنا صحّة وسقما في ضمن امرين الأوّل انّ الوجوب حسب ما دلّ عليه النّظر وهو مختار المحقّقين من المتأخرين لا يكون مركّبا وانّما هو مرتّبة أكيدة من الطّلب فحقيقة ليس الّا الشّديد من الطلب وليس له جزءان وانتفائه ليس الّا انتفاء الطّلب فلا جنس هنا ولا فصل نعم قد يفسّر تلك المرتبة بما هو من لوازمها وهو المنع من التّرك أو جواز الفعل وهذا لازم تلك المرتبة لا انّه من مقوّمات الوجوب ولو فرض مركّبا لكان المركّب من طلب الفعل مع المنع من التّرك ومقتضاه بقاء الطّلب فيكون الباقي مطلوبا لا جائزا ولذا كان المحكى عن البعض ذهابه إلى بقاء الاستحباب نعم لو كان المراد الجواز بالمعنى الأعم لا ينفيه ما ذكرنا ولكنّ الوجود منه الخاص وهو الّذي في ضمن الاستحباب فتدبّر جيّدا ولو فرضنا كون الجواز داخلا في حقيقة الوجوب لكان الدّاخل فيه ما يناله العقل من الوجوب المنتفي بانتفائه لا انّ الجواز المدلول به معنى مستقل بالمفهوميّة بحيث كان الدّال عليه دالّا على الجواز في نفسه الأمر الثّاني