محمد علي القمي الحائري
200
حاشية على الكفاية
في مرتبة طلب الأهم أقول لا يخلو ما فيه من المسامحة إذ الطّلبان لا مرتبة بينهما نعم لو كان مطيعا في علم اللّه لم يكن هنا طلب المهم الّا انّ هذا ليس سببا لتقديمه بحسب المرتبة نعم في هذا التقدير والغرض لم يجتمع طلب المهم مع الأهم كما عبّر كذلك في العبارة الآتية قوله : بعد التّجاوز عن الأمر به وطلبه حقيقة أقول عرضه دام ظلّه انّه يمكن الأمر بغير الأهم بعد سقوط الأمر بالأهم بعصيانه من جهة ترك ما هو مقدّمة وعدم التمكّن منها بعد ذلك مثل الأمر بالحج في ايّام عرفة مع تركه من جهة عدم الخروج مع الرّفقة فامتنع عليه الحج فعصى الأمر وسقط ويصحّ عقابه من جهة عصيانه ثم بعد سقوطه وتجاوز المكلّف عنه بأمره بزيارة الحسين ع مثلا في تلك الأيّام فيصحّ الأمر الثّاني من جهة عدم مزاحمته بشيء إذ الأمر الأوّل سقط وهذا هو الترتّب الصحيح وذلك قد يكون بحيث لا يتحقّق منه المعصية وقد يكون ذلك بمعصيته حيث انّه امتنع على نفسه ترك المقدّمات كما إذا امره بالحج في عشر ذي حجّة الحرام مع كونه بالعراق ولم يرتكب المقدّمات حتّى اهلّ هلاله فانّ ذلك سبب لسقوط الأمر ولو لم يجيء بعد زمان المأمور به قوله : ثمّ لا أظن ان يلتزم القائل أقول توضيحه انّه لو فرضنا صحّة الترتّب والأمر الثّاني على نحو التّعليق لا يكاد يصحّ « 2 » العقاب على ترك الأمرين ومخالفتهما وذلك لاختلاف ما هو المناط في تصحيحهما وبيانه انّ المصحّح للامر على فرض وجوده وهو عصيان الأهم على نحو الشّرط المتأخّر أو البناء عليه على نحو الشّرط المتقدم وعدم الأمر أصلا في مورد اتيانه بالأهم لكونه معلّقا ومشروطا بعصيانه أو البناء عليه على النّحو المتقدّم فلا مانع عن الأمر الثّاني معلّقا ومشروطا لعدم استلزامه كذلك التّكليف بالمحال وهذا لا يكاد يصحّح العقاب عليهما في صورة مخالفتهما لأن مصحّح العقاب عليهما معا انّما هو تمكّنه من الإتيان بهما معا وامتثالهما جميعا لا التمكّن من الامتثال بأحدهما والّذي يقدر عليه المكلّف هو الإتيان بأحدهما لا كليهما فالعقاب عليهما عقاب على ترك ما هو محال وغير قادر عليه وقد عرفت انّ المجوّز للامرين ليس هو القدرة على اتيانهما معا بل انّما هو الترتّب والتّعليق واين هذا من ذاك قوله : وكان بصدد تصحيحه أقول لم يظهر لي بعد وجه لعدم العقوبة على الترتّب الّا مع اشتراطه بشرط آخر وهو إرادة الفعل الأهم والحاصل انّه بعد صيرورة الواجب فعليا بسبب تحقق شرطه لا وجه لعدم العقوبة عليه الّا أن علقه بإرادته أيضا حتّى يكون تركه لا عقاب عليه وهو كما ترى أو يقول برجوعه إلى الواجب التّخييري على ما عرفت قوله : نعم فيما إذا كانت موسعة وكانت مزاحمة الخ أقول يسح بخاطري ان يقال إن الضدّ هو الّذي لا مجتمع مع الأخر وذلك قد يتصوّر في الخارج مع قطع النّظر عن متعلّق الأمر كالصّلاة في وقت الإزالة فيما إذا كانت موسعة فان الصّلاة الصّادرة في الخارج الواقعة في وقت خاص بخصوصيّاتها الخارجيّة ضدّ للإزالة لا يجتمع معها فعلى القول بان الأمر بالشّىء يقتضى النّهى عن الضدّ يكون هذه الواقعة في الخارج منهيّا عنها والنّهى عنها خصوصيّاتها لا يكاد
--> ( 2 ) تصحيحه قدرة المكلّف على امتثاله في فرض