محمد علي القمي الحائري
18
حاشية على الكفاية
تلك الرّوابط انّما هي حالات وخصوصيّات في متعلّقاتها فإن كانت تلك المتعلّقات في الخارج فهي لها في الخارج فان كانت في الذهن فهي لها في الذّهن بنحو قيامها بها في الخارج ففي نحو سرت من البصرة إلى الكوفة انّما اعتبرت الخصوصيّات للسّير الخارجي وفي نحو سر من البصرة إلى الكوفة اعتبرت في السّير الملحوظ ذهنيّا بحيث يحب ايجاده كذلك في الخارج وتلك الإضافات حيث لا يتصوّر الّا بتبديلها إلى المعاني المستقلّة بالمفهوم لا بدّ للواضع في مقام الوضع ان يتصوّرها كذلك وذلك المراد من العموم في مورد الوضع ويكون الموضوع له هي الخصوصيّات الّتى لا بدّ من تحقّقها في متعلّقاتها ولا محالة يكون خاصّا وبعبارة أخرى يكون الموضوع له هي المصاديق من ذلك المفهوم الكلّى المغاير له مفهوما وإن كان مصداقا له بحسب الحمل الشائع وما ذكرنا ممّا يقتضيه التدبّر ونقول بعد ذلك انّه لا اشكال عندهم ولا خلاف في انّ الحروف مستعملة في المعاني الخاصّة قال في البدائع انّ ظاهر الفريقين الاتّفاق على انّ هذه الألفاظ دائمة الاستعمال في جزئيّات ذلك المعنى العام الملحوظ في حال الوضع فلا يجوز استعمالها في ذلك المعنى العام ابدا ولا ينبغي التأمل في انّ تلك الاستعمالات لا يحتاج إلى عناية والوجدان شاهد على انّ استفادتها من تلك الحروف لا من القرائن والخصوصيّات فتلك شاهدة على انّها الموضوع له إذ لو لم تكن كذلك لما كاد يكون كذلك كما هو ظاهر مع انّه لا يكاد تستعمل في تلك المعاني الملحوظة حال الوضع ولا يوافقه اللّسان في الاستعمال ولم يدع جوازه أحد ولو مع القرينة ولو كان ذلك من جهة شرط الواضع فمع انّ دعواه على الواضع دعوى بلا بيّنة تمنع توقّف الاستعمال على اذنه وعدم منعه ويجوز الاستعمال بمجرّد الوضع ولو كان يمنعه مع انّه لو أراد عدم الاستعمال فيه لم يكن يوضع اللّفظ بازاه ففعله ح يعدّ سفها عبثا وكذلك ما قد يقال من انّ عدم الاستعمال انّما هو من جهة قصور تلك المعاني الكليّة عن صلاحيّة الاستعمال وذلك لوضوح فساد ذلك حيث انّ حالها كحال ساير المعاني مع انّ هنا ألفاظ خاصّة تستعمل فيها كلفظ الابتداء واللّفظ لا يوجد القابليّة في المعنى ولعمري ذلك واضح للمتأمّل [ أمور توضيحية : ] ثم انّه لتوضيح الحال وتتميم المقال نذكر أمورا [ الأمر ] الأوّل : انّ معاني الحروف على ما ذكرنا عن النّسب الخاصّة لا مجالة يختلف باختلاف متعلّقاتها فباختلافها يختلف معنى من مثلا فيكون من متعدّدا المعنى غاية الأمر انّ ذلك بوضع واحد اجمالي لا بأوضاع متعدّدة وتقسيمهم المتعدّد المعنى إلى المشترك والمنقول والحقيقة والمجاز بنحو الحصر في ذلك لا ينافي ما ذكرنا لإمكان كون المشترك في كلامهم أعم مع انّ هذا التّقسيم وقع في كلام جماعة ليس حصرهم في ذلك دليلا علينا وليس اجماعيّا لأهل العربيّة مع تحقيق جماعة بمثل ما ذكرنا ولم يعرف من القائلين بهذا التّقسيم انّ مرادهم من المشترك ما لا يشمل ما ذكرنا فتدبّر [ الأمر ] الثاني : الوضع للجزئيّات الخاصّة مع كونها متكثّرة جدّا وخارجة عن حد الحصر والضّبط لما كان بوضع واحد عام كان ذلك بمكان من الإمكان فلا وقع لما قد