محمد علي القمي الحائري
168
حاشية على الكفاية
قرينة فلا يترتّب عليه ثواب وهو واضح [ في بيان عبادية المقدمات الثلاث : ] قوله : فالتّحقيق ان يقال انّ المقدّمة أقول توضيحه ان المقدّمة الّتى تعلّق بها الأمر الغيري هو المستحب في نفسها وتكون عبادة بلحاظ امرها النّفسى فان قلت بعد عروض الوجوب الغيري لها لا يبقى لها استحباب نفسي لوضوح عدم اجتماع الوجوب الغيري مع الاستحباب النّفسى فعلا وبعد سقوط فعليّة الاستحباب لا يعقل الإتيان به امتثالا للامر النّفسى فلا يعقل ترتّب التّواب عليها بعد ذلك قلت متعلق الوجوب الغيري هو المستحب النّفسى بوصف الاستحباب ومتعلّق الأمر الاستحبابي ذات الشّىء فالأمر الغيري انّما هو تعلق على المطلوب بالطّلب الاستحبابي بحيث يكون موضوعه ذاته متّصفا بهذا الوصف مع الأمر به وهو مقتضى لإمكان الإتيان به استحبابا نحو اقتضاء الحكم لموضوعه فكيف ينافيه فان قلت بعد عروض الأمر الوجوبي ولو غيريا هل يكون فعليّة الاستحباب محفوظا فيتّصف بهما فعلا أو ليس له الّا حكم واحد فعلى وهو الاستحباب أو الوجوب قلت إن كان الغرض من فعليّة الحكم الاستحبابي اتّصافه بالفصل المميّز له فهو لا يكاد يجتمع مع فعليّة الوجوب كيف وهو بهذا اللّحاظ صار واجبا وان كان المراد من فعليّة الحكم الاستحبابي بقائه ولو مندكّة في الواجب وان شئت قلت فعليّة حكما أو جهة فنعم والتقرب به انّما هو بهذا اللّحاظ لا بلحاظ الأوّل قوله : والاكتفاء بقصد امرها الغيري أقول قال في التقريرات بعد ما أجاب بما أجاب المض انّ هذا لا يدفع الأشكال إذ لا أقل من أن يكون اللّازم على ذلك التّقدير هو القصد إلى الطّلب النّفسى ولو في ضمن الطّلب الوجوبي والمعلوم من طريقة الفقهاء هو القول بترتّب الثّواب على الطّهارات وان انحصر الدّاعى إلى ايجادها في الأمر المقدّمى على وجه لو لم يعلم باستحبابها النّفسى أيضا يكون كافيا في ذلك انتهى والمض أراد الجواب عنه بقوله والاكتفاء بقصد الخ وحاصل الجواب ان الاكتفاء بقصد الأمر الغيري والإتيان به بداعيه انّما يتحقّق به القرية لأجل انّه لا يكون داعيا الّا بما هو مستحب في نفسه لوضوح انّه لا يدعوا الّا إلى ما هو المقدّمة فيكون مرآتا لما هو الدّاعى الذي يتحقّق به التقرّب ولك ان تقول انّ الدّاعى إلى اتيان الشّىء بداع خاص لا يكاد يقتصر به ويكتفى به لانّه ليس بداع يحصل به التقرّب ولا ينطبق على هذا الداعي ولو على نحو الإجمال واللازم في العباديّة ان يكون الأمر النّفسى داعيا للمكلّف على الفعل تفصيلا أو اجمالا بان يكون داعيه امر منطبق على الأمر النّفسى بحيث يكون بالأخرة هو الدّاعى وكون الأمر الغيري مغايرا للامر النّفسى تفصيلا ممّا لا اشكال فيه وليس أيضا ممّا ينطبق عليه إذ هو بمنزلة الدّاعى للاتيان بالمقدّمة بداعي امرها النّفسى فكون الأمر الغيري داعيا لا يستلزم كون الأمر النّفسى داعيا بنحو من الاتحاد وهذا بخلاف ما لو أريد به تعيين عنوان الفعل بنحو التّوصيف كما في كلام الشّيخ المتفصّى الأتي عن قريب لأنّه لا محالة ينطبق مع العنوان الواقعي المطلوب لأجله لأنّ الفعل المعنون به متّصف بالوجوب فافهم ولعلّه أشار إلى ما ذكرنا بقوله فافهم أو يكون إشارة إلى الفرق بين ما بينه وما ذكره الشّيخ حيث أشكل عليه بما سيأتي وحاصل الفرق انّ ما ذكره هو بنحو التوصيف وما ذكرنا بنحو الدّاعي فتامّل جيّدا وملخّص الكلام ان هنا مقامين