محمد علي القمي الحائري
165
حاشية على الكفاية
أقول العنوان الثّابت لذي الأثر لا محالة انّما ينتزع له بلحاظ ذلك الأثر لبداهة ان مع انتفائه لا يكون حسنا ولا يلزم الإتيان به كما أن وصف المقدّميّة للغيرى عنوان حسن يستقلّ العقل بمدح فاعله بما هو كذلك كما لا يخفى فكلا الواجبين ينتزع لهما عنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله وذمّ تاركه وذلك العنوان فيهما منتزع بلحاظ آثارهما ومع قطع النّظر عن مورد الانتزاع لا حسن فيهما ولا يخفى عليك انّ جعل المناط في الفرق لزوم الثّواب والعقاب والمدح والذّم خارج عمّا نحن بصدده من تصحيح التّعريف فالتكلّم مع قطع النّظر عن هذه الدّقيقة فتبصّر قوله : ولعلّه مراد من فسّرهما بما امر به لنفسه أقول الفرق بينه وبين ما فسّره اوّلا هو عدم التّعبير في التّفسير المتقدّم بالنّفسيّة والغيريّة في التّعريف كما عبّر بهما في هذا التّفسير ولذا عمّمه بالمحبوبيّة لنفسه أو لما له من الفائدة ولما وجه الواجب النّفسى يكون محبوبيّته بما له من العنوان وهو عين المعنون قد انطبق الواجب النّفسى على كون محبوبيّته لنفسه فلزم منه صحّة التعريف قوله : وامّا إذا شكّ في واجب انّه نفسي أو غيري أقول في المسألة أقوال قيل بالظّهور في الوجوب النّفسى وقد ينسب إلى الشّهيدين والمحقّق الثّاني بالظّهور في الوجوب الغيري بدعوى الغلبة إذ ما من واجب نفسي الّا وله مقدّمات فيكون الواجب الغيري اضعافا للواجبات النّفسيّة وربّما قيل بالإجمال والتوقّف والقائلون بالأوّل ذهب بعض منهم إلى انّ ذلك بحسب الوضع وذهب بعض منهم إلى انّ ذلك بالانصراف وبعض إلى انّ ذلك بالإطلاق اطلاق الهيئة أو المادة على قولين قوله : وإن كانت موضوعة لما يعمّها أقول قد عرفت ان الاختلاف بينهما انّما هو بحسب داعى الأمر والطّالب واختلاف دواعي الأمر لا ربط له بالمعنى المستعمل فيه اللّفظ فهو في الجميع واحد وليس المراد من قوله موضوعة لما يعمّهما كون اللّفظ مشتركا معنويّا بينهما بان كان النّفسيّة والغيريّة معنيين مختلفين بالنوع والصّنف ولكنّ الموضوع له هو الأمر المشترك مقابلا للاشتراك اللّفظي لوضوح عدمه على ما تقدم في كلامه من التّفسير بل المراد ما ذكرنا من وحدة المعنى فتدبّر قوله : فانّه لو كان شرط لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلّم الحكيم أقول توضيحه انّ الوجوب الغيري انّما يكون في حال وجوب ذي المقدّمة إذ لو خرج عن الوجوب لا معنى لوجوب مقدّمته والحاصل : انّ وجوب الغيري منوط وجوبه بوجوب ذلك الغير بخلاف الوجوب النّفسى فانّه ليس وجوبه منوطا بوجوب شيء أصلا بل هو متّصف بالوجوب سواء وجد وجوب شيء في الدّنيا أو لم يوجد أصلا والواجب على الحكيم ان يبيّن التّعليق والارتباط حتّى لا يقع المكلّف إلى وجوب المقدّمة حال عدم كون ذي المقدّمة متّصفا بالوجوب فيصير الأمر سببا للاغراء بالجهل وامّا إذا لم يبيّن ذلك واطلق وجوبه يكون لازم الإطلاق الوجوب النّفسى وليس المراد انّ مع وجوب ذي المقدّمة والعلم به يجب على الحكيم ان يبين الغيريّة حتّى ينفى ذلك بتقريب ان اللّازم على الحكيم بيان الوجوب وامّا كيفيّة الوجوب فليس اللّازم