محمد علي القمي الحائري

158

حاشية على الكفاية

المكلّف وذلك يستلزم كون الوجوب المطلق بعد ثبوته منوطا باختيار المكلّف إذ بعد له ان لا يأتي بمنشإ الانتزاع فلا يتعلّق به الوجوب فان قلت إذا كان المكلّف حاضرا في اوّل الوقت يكون الصّلاة الواجبة عليه التّمام معيّنا ومع ذلك كان له السّفر ويسقط بذلك الواجب قلت ولكنّه لم يسقط بلا بدل إذ القصر بدل عنه فله اختيار البدل باختيار الموضوع والمكلّف في جميع الأوقات مخيّر بين ان يكون حاضرا فيتمّ أو مسافرا فيقصر فان قلت ما تقول في الصّوم حيث يكون الحاضر مكلّفا به ومع ذلك له ان يسافر قبل الزّوال فيسقط قلت نعم لكن طرف التّخيير هنا فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فكان المكلّف مخيّر بين ان يكون حاضرا فيصوم أو مسافرا فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ نعم لو علم بعدم تمكّنه من القضاء أصلا تلتزم بوجوب الصوم عليه ح [ في الواجب المعلق وما له من الأقسام : ] وتوضيح المطلب وترسيم الشقوق وإن كان بعضها خارجا عن الواجب المعلّق انّ الأمر الانتزاعي قد يكون منشأ انتزاعه امرا مقدورا للمكلّف وقد يكون امرا غير مقدور له وعلى كلا التّقديرين قد يكون الواجب مقيّدا بمنشإ الانتزاع وقد لا يكون فالصّور اربع [ القسم ] الاوّل : ان يكون الأمر الانتزاعي منتزعا من غير المقدور مع تقييد الواجب به كان يطلب منه الإكرام المقيّد بيوم الجمعة في يوم الأحد بحيث لو كان ممن يبقى اليه كان الوجوب من يوم الأحد ثابتا مطلقا فعليّا بحيث يسرى الوجوب إلى ساير المقدّمات وهذا مورد الأشكال المتقدّم و [ القسم ] الثّاني : ان لا يكون الواجب مقيّدا به مثل ان يطلب في المثال المتقدّم مطلق الإكرام على تقدير كونه باقيا إلى يوم الجمعة وهذا القسم ليس من الواجب المعلّق ولا اشكال فيه [ القسم ] الثّالث : ان يكون الأمر الانتزاعي منتزعا من المقدور مع تقييد الواجب به وهذا هو المقصود لصاحب الفصول حيث ينتج مراده من الأمر بالمهم في صورة عدم الإتيان بالأهم و [ القسم ] الرابع : هذا الفرض مع عدم تقييد الواجب وهذا أيضا يرد عليه بعض الأشكال وهو لزوم كون الواجب منوطا باختيار المكلّف وجائزا تركه لا إلى بدل وذلك مناف للوجوب وتوضيحه انّ منشأ الانتزاع في فرض تحقّقه بعد ذلك بحيث يكون شرط التّكليف وهو الأمر الانتزاعي محقّقا لا يكاد يخرج عن المقدوريّة بل هو باق عليها كما انّ العلم بثبوت فعل من زيد في الخارج لا يجعل كونه خارجا عن قدرة زيد في الخارج بل هو قادر على الفعل والتّرك قبل تحقّقه في الخارج ولذا يصحّ التّكليف به فعلا وتركا فالمكلف إذا كان قادرا على منشإ الانتزاع كان قادرا على الأمر الانتزاعي لأنّ القدرة به انّما هو القدرة على المنشأ فله ان يوجد بايجاد المنشأ وان لا يوجد فعند ذلك له ترك الواجب بلا بدل وبعبارة أخرى لو كان شرط الوجوب منتزعا من الوجود الواقعي للمقدور وقد علمنا بوجوده واقعا فلا محاله يكون شرط الوجوب محقّقا والواجب عليه يكون واجبا مط ونقول ح انّ المنشأ ح لا يكون خارجا عن اختيار المكلّف بالضّرورة بل هو مختار قادر بالنّسبة اليه فعلا وتركا وليس الواجب على المكلّف في أن يأتي بذلك المنشأ لفرض عدم كونه مقدّمة للواجب فله ان يأتي به وان لا يأتي فإن لم يأت به خرج عن مورد التّكليف