محمد علي القمي الحائري

152

حاشية على الكفاية

والمنشأ هو الضّرب الكذائي والمعلّق هو تقييد نسبة الضّرب الكذائي إلى المخاطب كما انّ الأمر في الحمل الخبريّة كذلك والحكم في القضيّة بهذا الاعتبار معلق ومقيّد كما انّ الأمر كذلك في المعنى بالغاية من المفاهيم وهذا الحكم لا ربط له بالحكم الشّرعي الذي هو البعث والزّجر فيكون الاشتباه في المقام ناشيا من جهة اشتراك لفظ الحكم فعلى تسليم ما نسب إلى المشهور من التّعليق في الحكم فالمراد به ما ذكرنا لا الحكم الشّرعي فت جيّدا إذ هنا وجه آخر يمكن ان يقال وهو انّ المعلّق في الواجب المشروط هو الوجوب اعني اشتغال ذمّة المكلّف بالمأمور به وبعبارة أخرى فعليه الوجوب وتنجّزه لا انشائه وشأنيّته إذ الموجود بالإنشاء سابقا هو الطّلب انشائى وتنجيزه بالمكلّف بحيث يصير مشغولا ذمّته فعلا ويصير مستحقّا للعقاب بالمخالفة انّما يكون معلّقا امّا انّ الأوّل موجود فواضح وجدانا ولذا لو كان المكلّف بالكسر غافلا أو نائما وترك المكلّف الواجب بعد تحقّق شرطه يستحقّ العقاب وليس ذلك الا لوجود ما هو سبب للعقاب وداعيا للمكلّف إلى الفعل ففعليّة الوجوب مرتبة من الحكم الشّرعي يوجد بعد ذلك ومنشأ هذا هو الموجود قبل ذلك من الطّلب الشأني ولعلّ مرجع هذا الوجه إلى الأوّل بل هو عينه وتقريبه قوله : بحيث لا وجوب حقيقة ولا طلب واقعا الخ أقول ان كان المراد من عدم وجود الطّلب فعلا انّ الطّلب لم يكن متعلّقا فعلا بالمكلف ولم يكن مرتبطا به امّا لعدم كونه موضوعا له أو لعدم تحقّق ما هو الموضوع له فهو صحيح ونحن نقول به إذ المكلف به في نحو قوله حج ان استطعت مثلا المستطيع والتّكليف مرتبط به وغير المستطيع ليس بموضوعه وفي قوله أكرم زيدا ان جاءك مثلا الموضوع زيد الجائى وهو غير موجود بعد ويكون الطّلب متعلّقا به وإن كان المراد عدم وجود حكم أصلا ولو غير مرتبط بالمكلّف وهو غير صحيح لوجود حكم فعلى معلّق محتاج ارتباطه بالمكلّف بوجود ما هو المناط به وممّا يشهد بوجود حكم كذلك انّك ترى نفسك عند الخطاب عالما بشيء مثلا إذا قال المولى أكرم زيدا ان جاءك أنت تعلم بالحكم فلو لم تكن حكم موجود كيف صار متعلقا للعلم وما قرع بالأسماع من انّ الحكم مشروط ومقيّد معناه انّ الحكم الّذي يرتبط بالمكلّف ويكون العلم به منشأ للعقاب وموردا للإطاعة غير موجود لا انّ ذات الحكم بما هو هو لم يوجد بعد كيف لا يكون كذلك والحال من راجع نفسه يرى انّ الإرادة موجودة فعلا نحو الشّىء على تقدير أو نحو الموضوع الكلّى وبعبارة أخرى الموجود هو الطّلب الشّأني والّذي سيوجد هو فعليّته وتنجزه فيكون المحرّك نحو الفعل هو الشّأنى الّذي بلغ إلى حدّ الفعليّة فمثله كمثل الذّرع حيث انّه ينموا ونمائه يكون مرتبة له فت جيّدا قوله : ضرورة انّ ظاهر خطاب ان جاءك زيد فأكرمه الخ أقول لا اشكال عند أهل العربيّة ظاهرا في انّ الشّرط من متعلّقات الفعل فيكون العامل فيه الحدث وليس العامل فيه الهيئة الّتى هي معنى حرفى نسبى فهذا هو التّفتازاني في المطوّل مصرّح بانّ الشّرط قيد للفعل كما كان المفعول به كذلك وتامّل في أسماء الشّرط وفي عواملها فكلّما هو عامل فيها فهي قيد له نعم هو عامل باعتبار الهيئة الطّارية له وحال الهيئة بالنّسبة إلى القيود المتعلّقة للفعل كحال ساير الأدوات الدّاخلة على الفعل المقيد بالشّرط كقولك ان ضربتني ما أطيعك أو لست أطيعك