محمد علي القمي الحائري
149
حاشية على الكفاية
وتوضيحه انّه إذا ورد في الشّرع ما يتراءى كونه شرطا متاخّرا نظرنا إلى دليل الاشتراط فإن كان للتصرّف في الشّرط أو المشروط أو فيهما مسرح ومحال ارتكبناه بقرينة العقل وان لم يكن مسرح للتصرف في شيء منهما كشف ذلك كشفا قطعيّا بانّ الّذي سمّاه الشّارع شرطا ليس بشرط بل الشّرط امر سابق مقارن للحكم الشّرعي مكشوف بوجود ما جعله شرطا متأخّرا في الأدلّة والحاصل انّه لا يمكن التمسّك بتماميّة الشّرط المتأخّر في الشّرعيّات بالأمثلة المذكورة وغيرها لأنّ الدّليل العقلي قرينة على التّصرف فيها بما تقدّم مع امكان التّوجيه في كلّ من الأمثلة بل لا يعدّ مثله توجيها وتأويلا لأنّ تقديم زكاة الفطرة أو الغسل انّما يكون مستحبّا قائما مقام الفريضة أو المستحب الأخر عند حلول الوقت وذلك لاشتماله على فائدته وخلوّ المرأة عن الحيض كاشف عن وجود مقتضى الأمر بالصوم في اوّل النّهار كما انّ طرو الحيض كاشف عن عدم المقتضى في الابتداء وهكذا ساير الموارد الواردة عليك قوله : وعنواناته يكون حسنا أو متعلّقا للغرض أقول ولا بدّ لنا من بيان في المقام وهو انّ الفائدة المترتّبة على الشّيء مختلفة بحسب تعلّق الغرض بها وبحسب واقعها أيضا حسنا وقبحا مثلا فائدة المصباح والأثر المترتّب عليها هو الإضاءة وهي قد يكون متعلّقا للغرض كما إذا أراد الأكل ورؤية المؤذيات وغير ذلك وقد لا يتعلّق به الغرض كما إذا أراد النّوم وقد يكون الإضاءة حسنا كالإضاءة للغير لئلّا يقع في البئر ونحوها وقد يكون قبيحا كالإضاءة لمن أراد قبيحا وعلى جميع التّقادير لا يختلف العلّة المؤثّرة والموجدة فالعلة الفاعليّة والماديّة والصوريّة الّتى بها قوام حقيقة الوجود غير مختلفة والأثر على جميع التّقادير واحد ومع ذلك يختلف حسنه وقبحه وكونه متعلّقا للغرض وعدمه كما عرفت والمؤثّر في حالات الأثر الواحد حسنا وقبحا وكونه متعلّقا للغرض وعدمه هو الوجوه والاعتبارات المكتنفة بالفعل من دون ان يكون لها دخل في العلّية والتّأثير ومثل هذا خارج عمّا هو محلّ الكلام كما عرفت والمكلّف لا بدّ له ان يأمر بالفعل مط إذا رأى وجود الحالات الموجبة لصيرورة الأثر متعلّقا لغرضه ولو يرى ثبوتها في بعض الحالات لا بدّ ان يأمر بلحاظه ويكون مرجع هذه أيضا إلى شرط التكليف لا المكلّف به ولا يحسن جعله مقابلا له قوله : ولا يخفى انّها بجميع اقسامها داخلة في محلّ النّزاع أقول قد عرفت ممّا تقدّم عدم تماميّة ما ذكره الا على كون المتأخّر شرطا لوجود المأمور به ويكون مؤثرا في الوجود حتّى يتمّ الملازمة ومثل ذلك لا يعقل ان يكون محلّا للنّزاع فت جيّدا واللّه العالم قوله : في تقسيمات الواجب منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط أقول الظّاهر انّ الإطلاق والاشتراط خصوصا على مبنى المض والمش من اعتبارات الطّلب بل من أوصافه النّفس الأمري واتّصاف الواجب بهما باعتبار انّ طلبه كذلك فيكون الصّفة لمتعلّق الموصوف قوله : وقد ذكر لكلّ منهما تعريفات أقول اعلم أنه قد يلاحظ الإطلاق والاشتراط بالنّسبة إلى كل شيء بطريق الإيجاب الكلى حتّى بالنّسبة إلى الشرائط العامّة وقد يلاحظ بالنّسبة إلى كلّ شيء غير الشّرائط العامّة وقد يلاحظ « 4 » بالنّسبة إلى كلّ مقدّمة بحيث يمكن ان
--> ( 4 ) بالنّسبة إلى مقدّماته الوجوديّة وقد يلاحظ