محمد علي القمي الحائري
144
حاشية على الكفاية
كان ارشاديا لا مولويّا ومن هذه الجهة لا اثر هنا القاعدة الملازمة على ما قرر في محل آخر ولا يخفى عليك انّه لو قلنا بوجوب العلم اعني العلم بالأحكام نفسيا شرعيّا كما ذهب اليه بعض الأساطين لم نقل بتحصيل العلم بالإطاعة نفسيا شرعيا لاختلافهما في المناط والدليل كما لا يخفى فافهم ثم انّه ربّما يتحد المقدّمة العلميّة مع الواجب وجودا كما في الصّلاة إلى اربع جهات والواجب المردّد بين الظّهر والعصر فيأتي فيه ما تقدم في الأجزاء قوله : ولا بدّ من تقدّمها اه أقول وذلك بالتّقدم الطبيعي وامّا بحسب الزّمان فلا بدّ من المقارنة بينهما كما هو الشّأن في العلّة والمعلول [ في تصوير الشرط المتأخر : ] قوله : أشكل الأمر في المقدّمة المتاخّرة أقول هذا شروع منه في تصوير الشّرط المتاخّر عن مشروطه الّذي وقع الكلام فيه في طرفي الإفراط والتّفريط ولا يخفى عليك انّه من العلل العلّة الغائية وهي علّيتها انّما هي بلحاظ تصورها وامّا وجودها فهي من الفوائد المترتّبة على المعلول فيكون معلولا للمعلول لا علة له فيكون محل البحث والكلام هو العلّة المادي والصّوري والفاعلي المتوقّف تحقّق المعلول بتحقّقها ثم انّه لا يخفى انّه قد يقرّر النّزاع في الأمورات الواقعيّة الخارجيّة الّتى لها وجودات تاصليّة وبعبارات أخرى الموجودات الخارجيّة وتارة يحرّر النّزاع في الأمورات الواقعيّة الاعتباريّة الّتى تكون موجودا في الاعتبار وليس بحذائها شيء في الخارج وتارة في الأسباب والشّروط الشّرعيّة بمعنى انّ الشّارع جعلها أسبابا وشروطا لمعنى واقعي كالواقعيات وتارة في الشّروط الشّرعيّة المجعولة لنفس الوجوب كقوله ان جاءك زيد فأكرمه حيث إن المستفاد من الكلام بحسب المفهوم العرفي هو انّ شرط الوجوب والإيجاب هو تحقّق مجيئه فما لم يتحقّق لم يكن وجوب وايجاب فكما انّه يصح هذه العبارة والاشتراط الكذائي في صورة تقديم الشّرط فهل يصحّ ذلك في صورة تأخيره بان يقول إن جاءك زيد في الغد فأكرم عمروا في اليوم وتوضيح البيان في ذلك بان يقال لا يعقل الأمر بالشّىء في زمان بشرط وجود امر متاخّر عن ذلك الزّمان بحيث يصير ذلك واجبا فعليّا قبل تحقّق شرطه مثل ما يصير واجبا فيما إذا تحقق شرطه وذلك لأنّ مفاد الأمر لو كان هو الإرادة والطّلب اللّبى الذي تعبّر عنه بالشّوق الأكيد لكان الشّرط شرطا لوجود هذا الشّوق الكذائي والإرادة الكذائيّة في قلب المتكلّم فإذا فرضنا دخل ذلك الشّيء في تحقّقه ووجوده فكيف يمكن ان يوجد فعلا قبل وجوده والّا لخرج الشّرط عن كونه شرطا أو لزم امكان تحقّق المعلول قبل تحقّق علّته التّامّة وكلاهما واضح الفساد ولو كان الأمر هو القول الصّادر من المتكلّم الّذي يصير داعيا للمخاطب فينبعث إلى العمل لعلمه بإرادة المتكلّم فالقول المذكور لا يمكن صدوره ذاتا أو لأجل القبح كاستحالة الأمر بغير المقدور ووجهه انّ المخاطب يفهم من قوله ان جاءك زيد في الغد أكرمه اليوم اشتراط الوجوب بمجيء زيد في الغد وفهمه منه ذلك بحسب معناه الوضعي العرفي واكرامه الفعلي