محمد علي القمي الحائري
116
حاشية على الكفاية
بالإنشاء سنخ من الوجود مغاير لسنخيه الخارجي والمفهومي والمتّحد هو الخارجي من الطّلب والعلم لا الإنشائي من أحدهما والخارجي من الأخر قوله : الّا انّ الدّاعى إلى ذلك تارة أقول المتكلّم في مقام المحاورة يذكر اللّفظ تارة لغرض إفادة نفس معناه المستعمل فيه وتارة لإفادة امر آخر وذلك الأمر الأخر تارة يكون من لوازم المعنى وتارة يكون من لوازم الحكم والأخبار والأوّل واضح لا يحتاج إلى البيان والثّانى كالكنايات وأمثالها والثّالث كما فيما نحن فيه فالمستعمل فيه في جميع الأغراض واحد وهو البعث والتّحريك نحو الشّيء وذلك قد يكون هو الغرض فينتزع منه الطّلب والمطلوبيّة وقد يكون غيره من التّهديد ونحوه [ في حقيقة هيئة الأمر : ] قوله : بل لم يستعمل الّا في انشاء الطّلب أقول فيه نظر ومسامحة لأنّ الصّيغة لم يستعمل في انشاء الطّلب لانّ الإنشاء لم يكن بمستعمل فيه أصلا وليس المستعمل فيه الّا البعث والتّحريك والطّلب من اللّوازم المنتزعة منه عقلا لا انّه المستعمل فيه للهيئة قوله : قصارى ما يمكن ان يدّعى أقول قد تقدم منه غير مرّة ان دخل العرض من الاستعمال في المستعمل فيه والموضوع له من المحال فيكون الموضوع له في كليهما والمستعمل فيه فيهما واحدا وهذا لا يصير سببا للمجازيّة ولا يصير سببا لعدم الاستعمال كما يستفاد من المص في مبحث استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد حيث قال وتوقيفيّته لا يقتضى عدم الجواز بعد ما لم يكن الوحدة قيدا للوضع ولا للموضوع له ويستفاد منه في بيان الفرق بين المعنى الحرفي والاسمي انّ مثل ذلك يكون سببا لعدم الاستعمال حيث قال إن الاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الأخر وان اتّفقا فيما له الوضع والفرق بينهما نحن فيه وبينما سبق انّ هناك استعمال اللّفظين كلّ منهما في موضع الأخر وهنا استعمال اللفظ واحد في الموضعين فتدبّر جيّدا حيث بينهما فرق مرئى غير فارق قوله : ولكنّه لا يخفى انه ليست الجمل الخبريّة الواقعة أقول قد عرفت سابقا انّ الأخبار والإنشاء ليسا جزء ولا قيدا للمدلول أصلا بل الجملة ابدا مستعملة في معنى واحد عار عن كليهما الّا انّ الفرق بينهما انّما هو في كيفيّة الاستعمال وان الغرض في الأخبار هو الإعلان وفي الإنشاء هو البعث وقد مرّ تحقيق ذلك في الجملة ولكنّ اللازم من ذلك انّها تكون كغيرها ممّا جيء بداعي البعث بلا فرق بينهما في كون أحدهما بنحو الآكد حيث انّ الآكديّة مستلزمة لاستعمالها خبرا وبداعي الأعلام بادّعاء انّه واقع لا محالة فيكون نظير الكنايات ولا يكون من قبيل الإنشاءات والحاصل الغرض من الأخبار تارة يكون إفادة الحكم وقد يكون إفادة لازمه والكناية من قبيل الثّاني فلا يخرج الكلام عن الخبريّة إلى الإنشائية ولا من الحقيقة إلى المجاز بل هو خبر لا محالة غاية الأمر انّه يلاحظ الصدق والكذب بلحاظ المعنى الكنائي لا المعنى الّذى هو عبرة اليه وبالجملة الجمع بين الكنائيّة والإنشائيّة ممّا لا يخلو عن منافرة فتدبّر قال في البدائع انّ الجمل الخبريّة المقصودة منها الإنشاء ليست مستعملة في نفس