محمد علي القمي الحائري
101
حاشية على الكفاية
اعني نفس ما وقع على الذّات الصّادر عن الفاعل فعدم صحّة السّلب ممنوع بل الثّابت هو صحّة السلب كما يصحّ السّلب كذلك عن الفاعل بقولك ليس بضارب الآن ولا خصوصيّة للمضروب لم تكن للضّارب وقد عرفت سابقا دعوى صحّة السّلب عمّن انقضى عنه المبدا مط في جميع الأوصاف من اللّازم والمتعدّى بلا فرق بينها نعم لا يصحّ السلب فيما لو كان الإطلاق بلحاظ حال التلبّس والوقوع كما مرّ غير مرّة وان أريد من المبدا معنى غير ذلك المذكور الّذى هو المعنى الحقيقي له ويكون ذلك المعنى من شانه البقاء مثل لوازم المضروبيّة الّتى هي ثابتة أبد الدّهر وكذلك لوازم القتل أو جعلته نظير الصّناعات الّتى لا يضرّ انقضائه في حاليتهما فنسلّم عدم صحّة السّلب الّا انّ ذلك لا يثبت مدّعاه لأنّ المبدا على هذا فعلى حالي باق في زمان الإطلاق وليس من المنقضى عن الذّات والأوصاف جريانها انّما هي بملاحظة مباديها بما قصد لها من المعنى من غير فرق بين كونها حقيقة أو مجازا ومن ذلك تعرف الأشكال على من سلّم عدم صحة السلب في مثل المضروب مط واقتصر في الجواب على انّ المبدا هنا مجاز مع تسليم صحّة السّلب في مثل الضّارب فت جيّدا قوله : الثالث استدلال الإمام الخ أقول في التّفسير الصّافي في الكافي عن الصّادق عليه السّلم قال إن اللّه تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل ان يتّخذه نبيّا وان اللّه اتّخذه نبيّا قبل ان يتخذه رسولا وان اللّه اتّخذه رسولا قبل ان يتّخذه خليلا وان اللّه اتّخذه خليلا قبل ان يجعله اماما فلمّا جمع له الأشياء قال إني جاعلك للنّاس اماما قال فمن عظمها في عين إبراهيم قال ومن ذريّتي قال لا ينال عهدي الظّالمين قال لا يكون السّفيه امام التّقى وعنه عليه السّلم من عبد صنما أو وثنا لا يكون اماما وفي العيون عن الرّضا عليه السّلم في حديث طويل انّ الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفها بها وأشار بها جلّ ذكره ف قالَ عزّ وجلّ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ف قالَ الخليل سرورا بها وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ اللّه عزّ وجلّ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية امامة كلّ ظالم إلى يوم القيمة وصارت في الصّفوة والغرض انّ الاستدلال بها وقع في غير واحد من الأخبار فلا مجال لرد السّند كما ربّما يظهر عن بعض وأشار إلى هذا بقوله في غير واحد من الأخبار قوله : ومن الواضح توقّف ذلك أقول توضيح ذلك ان غرض الإمام عليه السّلام على ما عرفت ابطال امامة الثّلاثة الّذين عبد والصّنم وارتكبوا المعاصي واتّبعوا الشّهوات وكان ذلك منهم بحسب الظّاهر قبل ايمانهم وتعرّضوا للخلافة بعد ما مضى عنهم مبدأ الظّلم والكفر فيكون ابطال خلافتهم متوقّفا على كون الظّالم مستعملا ووجها لمن انقضى عنه المبدا لوضوح انّه لو كان مستعملا فيمن تلبّس به حالا لم يكد ان يبطل بها خلافتهم لأن تعرّضهم لها لم يكن في حال تلبّسهم وذلك كما ترى لم يتوقّف الّا على كونه مستعملا في الأعم ومجرّد ذلك لا يكفى في الاستدلال على الحقيقة الّا على المبنى الفاسد وهو ان الأصل في الاستعمال الحقيقة ويمكن تتميمه بان في الآية ليست قرينة كانت مبنية لحال الاستعمال وإذا تحقّق الاستعمال ولم يكن ذلك بقرينة واضحة مبنيّة لا بدّ ان يكون ذلك هو المعنى الحقيقي وتوضيح ذلك انّ سوق الخبر يفيد الاستدلال