الشيخ علي القوچاني

21

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وإلّا لكان موجبا للازدياد فيه أيضا في صورة الإصابة ، مع حكم العقل الصريح بكونه بمقدار العنوان الواقعي بلا ازدياد فيه أصلا ؛ مع انّه على تقدير كونه من الوجه المقبح وموجبا لانشاء الحرمة على وفقه يلزم التسلسل ، لعدم كون القطع بالحرمة بالغا إلى حده على ذلك ، أو الترجيح بلا مرجح على تقدير الحكم « 1 » على طبق بعض دون بعض . الثاني : انّه على تقدير كون القطع بالحرمة من الوجه المقبح لا يمكن توجيه الطلب إلى القاطع بثبوت حكم بعنوان القطع بالحكم ولو على تقدير الالتفات اليه وحسنه ، لانّه : لو كان موضوعا له في صورة المخالفة للواقع فواضح ، لمساوقة التصديق بثبوت الحكم له التصديق بالخطإ حين قطعه ، وهو واضح الفساد . ولو كان موضوعا له مطلقا مصادفا أو لا فكذلك أيضا ، لاستلزام التصديق به التصديق باجتماع المثلين مطلقا أو بحسب نظر القاطع ، حيث انّه لما قطع بثبوت الحرمة للفعل بعنوانه الواقعي فكيف يذعن بثبوت حرمة أخرى بعنوان القطع ؟ وليس ذا إلّا اجتماع المثلين في نظره . ولا يخفى انّ ذلك من قبيل النهي في العبادات ، لكون الحرمة - المتعلقة بالعنوان الاوّلي بعنوان انها مقطوعة - موضوعا لحرمة أخرى ، فيكون الموضوع للحرمة الأولى داخلا في موضوع الحرمة الثانية جزءا وقيدا ، فلا يقاس باجتماع عنوانين عرضيين مثل الموطوئية والمغصوبية في الغنم الموجبين لحرمة واحدة مؤكدة ، لعدم كون أحدهما مأخوذا في موضوع الآخر لا بنفسه ولا بحكمه فيوجبان عند اجتماعهما لتأكد الحرمة ؛ بخلاف ما نحن فيه مما يكون القطع بالحكم الفعلي موضوعا لحكم فعلي آخر ، فليس التصديق حينئذ إلّا التصديق باجتماع المثلين .

--> ( 1 ) الحكم الفعلي . نسخة