الشيخ علي القوچاني
10
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
يكون مقصودا بالأصالة بناء على تعميم الفرض . فان قلت : فعلى ما ذكرت - من جعل المقطوع الحكم الفعلي الشرعي - يخرج من حكم القطع ما جعل منه وهو قيام الامارة مقامه ، لأنها إن كانت حجة فيدخل ذلك في القطع ، وإلّا فلا تقوم مقامه أصلا . قلت : وجه جعله من حكمه باعتبار ذات الامارة مع قطع النظر عن دليل اعتباره ، وان كان بملاحظة دلالته على الحجية التي عين قيامها مقام القطع يدخل في أقسامه أيضا . فان قلت : بعد جعل متعلق القطع مطلق الحكم الشرعي ولو كان ظاهريا ، فما وجه تخصيصه بالفعلي ؟ [ مراتب الحكم ] قلت : الوجه انّ للحكم مراتب أربعة : أولاها : مجرد وجود المقتضي للحكم . وثانيتها : انشاء الحكم على طبقه دون بعث وزجر على العمل فعلا ، امّا لعدم المقتضي للمرتبة الفعلية كعدم استعداد المكلفين مثلا ، أو لوجود المانع عنها . ثالثتها : وصولها إلى المرتبة الفعلية من قبل الشارع من دون أن يكون منجزا موجبا لاستحقاق العقوبة والمثوبة على المخالفة والموافقة عقلا ، لعدم العلم به مثلا . رابعتها : وصولها إلى مرتبة التنجز الموجب للاستحقاق المذكور . ولا يخفى انّه انّ ما هو بحكم العقل بمجرد القطع بالمرتبة [ الرابعة ] « 1 » كما سيجيء ، كما انّ الثلاثة السابقة [ إنما ] « 2 » هي من قبل الحاكم . إذا عرفت ذلك فاعلم : انّ آثار القطع من وجوب الاتّباع ونحوه إنما تترتب عليه إذا تعلق بالحكم الفعلي لا بالمرتبتين الأوّلتين ، لعدم التكليف بالعمل فيهما
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( الثالثة ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( انها ) .