الشيخ علي القوچاني

67

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

المفرد والمركب كما هو واضح ؛ ولا يكون ذلك غرضا للوضع لوضوح انّه للتفهيم واظهار المقاصد بالنسبة إلى المخاطبين ، لا لمجرد خطور المعاني في الذهن وان لم يكن عن اللافظ الشاعر . [ تبعية الدلالة للإرادة ] وامّا الدلالة التصديقية بكلتا مرتبتيها فلا يكفي فيها مجرد ذلك ، لعدم تحقق السنخية المعتبرة بين اللفظ والوجود الذهني أو العيني بهذا المقدار ، بل لا بد في التصديق بالإرادة - مضافا إلى ذلك - من أمور ، منها العلم بشعور المتكلم بالنسبة إلى اللفظ والمعنى وانّه بصدد البيان واظهار مقصوده ؛ وفي التصديق بمطابقة المراد للخارج لا بد - مضافا إلى ما ذكر - من كون المتكلم معصوما من الكذب ، أو من قرينة أخرى موجبة للعلم بصدق كلامه ولو كان ذلك تواطؤ المخبرين على ذلك ؛ فإذا حصلت المقدمات الأولى تمت الدلالة أولا بالنسبة إلى الإرادة ثم بعد تمامية المقدمات الثانية حصل التصديق بالمطابقة . ثم من المعلوم انّ الدلالة على شيء في مقام الاثبات متوقفة على ثبوت ذلك الشيء في نفسه نوع توقف الكاشف على المكشوف ، حيث انّ الكاشف الواقعي يتوقف على المكشوف الواقعي وبنظر [ شخص ] « 1 » يتوقف على ثبوته بنظره ولو كان جهلا مركبا واقعا ، غاية الأمر الدلالة الكذائية لا تكون واقعا بدلالة بل يتراءى أنّها دلالة ، فتكون واقعا ضلالة وجهالة . إذا عرفت ما ذكرنا فظهر : انّ القول بتبعية الدلالة التصديقية للإرادة مطلب واقعي حقيق بالتصديق ولا ربط له بأخذ الإرادة في الموضوع له . ويكشف عنه - مضافا إلى وضوحه في نفسه - عدم ثبوته إلّا في المركبات ، وافتقاره إلى شعور المتكلم وكونه بصدد البيان والإفادة . نعم وضع اللفظ لمعناه في

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( أحد ) .