الشيخ علي القوچاني
558
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
فالعلم بإرادة خلاف الظاهر من الخارج لا يوجب اجمال اللفظ ، فلا وجه لما في التقريرات « 1 » من تقسيمه الاجمال بالنسبة اليه أيضا فراجع . ولا يخفى انّ الاجمال والبيان من المعاني الأصولية بالنسبة إلى الاشخاص ، فقد يكون لفظ مجملا عند واحد ومبيّنا عند آخر ، فيختلف حكمه بالإضافة إلى من أضيف اليه اللفظ . إذا عرفت التوسعة في معنى الاجمال بالنسبة إلى أسبابه وفي كونه إضافيا ، ظهر لك انّه : لو كان اللفظ مجملا عند شخص ، لا يمكن اثبات كونه مبيّنا عنده بالبرهان ، حيث انّ الاستدلال [ لا ] « 2 » يوجب صيرورة اللفظ قالبا لمعنى - بحيث يكون القاؤه القاء ذلك اليه بلا التفات إلى نفس اللفظ إلّا بما هو فان في المعنى كما هو كذلك في الالفاظ المستعملة في مقام المحاورة لبيان المقاصد - لو لم يكن كذلك في نفسه . مثلا : لو كان تركيب كلمة ( لا ) مجملا - ولو كان من جهة كثرة الاستعمال والشهرة في نفي الصحة - في الدلالة على نفي الماهية ولم يكن عنده ظاهرا فيه ، لم يثبت ذلك بالاستدلال عليه باثبات وضعها لنفي الجنس ، كما هو كذلك في الافعال المستندة إلى الأعيان الخارجية مثل ( حرّمت عليكم الخمر ) ونحو ذلك . نعم لو راجع ذلك الشخص إلى العرف ورأى الظهور عندهم في معنى خاص ويقيد بذلك في استعمالاته ، يصير اللفظ ظاهرا بالنسبة إلى ذلك المعنى عنده أيضا ، وعند ذلك فيخرج عن الاجمال أيضا كما هو واضح لمن له أدنى التفات . كما انّه ربما يكون مجملا تفصيلا ومبيّنا ارتكازا فيحتاج العلم به إلى الملاحظة التفصيلية ، نظير الوضع في مسألة التبادر . ولعله أشار إلى ذلك بقوله : « فتأمل » . والحمد للّه الذي وفقني .
--> ( 1 ) مطارح الانظار : 225 السطر 31 - 32 والطبعة الحديثة 2 : 299 . ( 2 ) في الأصل الحجري ( لم ) .