الشيخ علي القوچاني

550

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

يصل اليه أيضا بنحو يمكن تدارك تلك المزية الزائدة الواجبة كما فيما لو تعلق النذر بمطلق الظهر في المسجد مع الاتيان بالظهر الفعلي في غير المسجد ، أو لا يمكن تداركها بعد استيفاء المزية الثابتة لأصل الطبيعة كما في الجهر أو الاخفات والقصر والاتمام ؛ فمع جريان الوجه المذكور في الواجبات أيضا لا وجه للفرق ؛ مع انّ التعدي عن مورد الدليل في المستحبات إلى غيره - كما هو مفروض الكلام - لا وجه له أيضا . فان قلت : لعل وجه التصرف بالحمل في الواجبات انّه : على تقدير تحقق المصلحة فيها في مطلق افراد الطبيعة ، لا يصح الامر به هكذا مع الامر التعييني بخصوص بعض الافراد الواجد للمصلحة الزائدة ، وإلّا لزم جواز الامر بالمتضادين ولو كان بأحدهما تعيينا وبالآخر تخييرا ، وهو محال . قلت : هذا الكلام يجري بعينه في المستحب أيضا ، حيث انّه مع أهمية المصلحة الاستحبابية في بعض الافراد الموجبة للامر به تعيينا ، لا يأمر بالافراد الأخرى . نعم يمكن الفرق بينهما بأنّه عند تحقق المصلحة في الطبيعة المطلقة - مع أهميتها في بعض الافراد - يستحسن عند العقل توجه الامر في المستحبات إلى المطلق ، ارشادا إلى تحقق الملاك ، وإلى الأهم تعيينا وفعليا ، حيث انّه لمّا لم يكن في ترك امتثال الامر الفعلي فيها محذور فيرشد إلى فعل غير الأهم ، لطفا على العباد . وأمّا في الواجبات فلا يستحسن عند العقل ابتداء توجيه الامر إلى المطلق - ولو ملاكا - مع فعلية الامر في بعض الافراد ؛ وان كان يتفق ذلك فيها أيضا أحيانا فيما إذا كان بين المتزاحمين عموم من وجه لا عموم مطلق كما في المقام . ويشهد على ما ذكرنا كون أغلب المستحبات كذلك في الأجناس المختلفة منها ، لا في خصوص الافراد المندرجة تحت نوع واحد حتى تلزم المصادرة ، فإنه