الشيخ علي القوچاني

500

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

المتعارفة غير السامعين للكلام كقوله : « يا أهل يثرب لا مقام لكم بها » « 1 » وكقولك : « أيّها الحاضرون » مع كون بعضهم ممن لا يسمع الكلام ؛ وخطابات النفس ؛ والخطابات الكتابية من المصنفين ، فانّ استعمال الأدوات في أمثال المقامات مع قصد التشريك - بلا عناية وتجوّز - بتنزيل غير الحاضر منزلته ونحوه ظاهرا بل قطعا بالنسبة إلى الحاضرين غير السامعين للكلام مع قصد الخطاب بالنسبة إليهم أيضا ، يدل على وضعها لمجرد الخطاب الايقاعي بأي داع كان . وتوهم : كون هذا التنزيل ارتكازيا وغير ملتفت اليه ؛ يدفعه : انّ الارتكازي لا بد من العلم بوجوده بعد الالتفات اليه ، ولا علم بمثل هذا التنزيل في المقام ولو بعد الالتفات [ إلى موارد ] « 2 » الاستعمالات . وحينئذ يكون عموم المتعلق في مثل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * « 3 » ونحوه بالنسبة إلى الغائب والمعدوم باقيا على حاله بلا مزاحم . وعلى تقدير الشك في كون الأداة موضوعة للخطاب الحقيقي أو الايقاعي - بل مع تسليم التبادر الاطلاقي بالنسبة إلى الأول في الجملة - يكون العموم الوضعي للمتعلق أظهر ، ويحمل التكليف المتضمن له على الحقيقي الفعلي بالنسبة إلى الحاضر الواجد للشرائط ، وعلى الانشائي بالنسبة إلى غيره . وما ورد من قول النحويين واللغويين من أنّ مثل هذه الأدوات موضوعة للخطاب والنداء فانّما هو مشترك بينهما كما لا يخفى .

--> ( 1 ) من جملة بيتين مشهورين لبشير بن حذلم ينعى بهما الحسين عليه السّلام في المدينة ، وهما : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج * والرأس منه على القناة يدار مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرّم : 374 . ( 2 ) في الأصل الحجري ( بموارد ) . ( 3 ) في آيات كثيرة ، مثلا سورة الأحزاب : 9 .