الشيخ علي القوچاني

498

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

[ خروج الخطاب النفسي الأشعري عن محل النزاع ] وحينئذ : يعلم انّ القصور من ناحية المخاطب المعدوم في الخارج ، وكذا من جهة عدم قابلية اللفظ الذي يقع به التخاطب لكونه غير قار ومتصرم الوجود ، فلا يجدي فيه عموم القدرة . مع انّ ما ذكر في التوهم انما يجدي فيما إذا كان المخاطب ( بالكسر ) هو اللّه تعالى كما بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله على اشكال فيه ، واما بالنسبة إلى سائر المكلفين فالمخاطب من قبله تعالى هو النبي صلّى اللّه عليه وآله بوجوده الناسوتي ، فيحصل القصور من الطرفين . هذا كله في الخطاب اللفظي . وامّا الخطاب النفسي على قول الأشاعرة فهو - على تقدير معقوليته - خارج من حريم النزاع كما لا يخفى . وامّا ايقاعي : « 1 » [ وهو ] « 2 » مجرد قصد النداء باللفظ إلى شيء انشاء ولو كان بداعي آخر غير حصول النداء الحقيقي من تحسر وتأسف وتحزّن ونحوها ، وهو مما لا اشكال في تحققه بالنسبة إلى غير ذوي العقول كما وقع كثيرا في كلام البلغاء مثل قوله : « أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا » « 3 » وكقوله : « أيا شجر الخابور ما لك مورقا » « 4 » وكقولك : « يا جدار » ونحو ذلك . كما انّه لا اشكال في تحققه بالنسبة إلى المعدوم والغائب أيضا كما في قولك

--> ( 1 ) تقدم شقه الأول بقوله : « اما واقعي » . ( 2 ) في الأصل الحجري ( فهو ) . ( 3 ) صدر بيت لقيس بن الملوح ( مجنون ليلى ) . المغني 1 : 29 ؛ جامع الشواهد 1 : 281 . والبيت بتمامه : أيا جبلي نعمان بالله خلّيا * نسيم الصبا يخلص اليّ نسيمها ( 4 ) صدر بيت للفارعة بنت طريف بن الصلت ، ترثي أخاها الوليد بن طريف ؛ الاعلام 5 : 128 . والبيت بتمامه : أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف