الشيخ علي القوچاني
470
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
أقول : ان ما يمكن أن [ يتنازع ] « 1 » فيه مقامان : الأول : في وجود صيغة خاصة له ، بلا اشتراك بينه وبين الخاص وضعا وعدمه . والثاني : في ظهورها ، مما يثبت وضعه له في موارد الاستعمال وعدمه ، من جهة قرينة عامة صارفة أو موجبة لعدم انعقاد الظهور فيه . [ رد القول بوضع ألفاظ العموم للخصوص ] امّا المقام الأول : فالظاهر انّه لا ريب في ثبوت الوضع بالنسبة إلى بعض الالفاظ بخصوصه بلا اشتراك بينه وبين الخصوص بلا احتياج في اثباته إلى التبادر ونحوه ، لما عرفت في محله من لزوم انتهاء التبادر - المفتقر اليه في اثبات الوضع - إلى العلم اجمالا وارتكازا ، وامّا مع العلم به تفصيلا مقام الاجمال فلا يحتاج اليه بل هو مقدم عليه كما لا يخفى . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لوضوح العلم التفصيلي بالوضع بالنسبة إلى بعض الالفاظ بحيث لا تعتريه شبهة أصلا . وامّا المقام الثاني : فقد قيل بعدم ظهور ألفاظ العموم فيه ، لغلبة التخصيص وشيوعه حتى قيل : « ما من عام إلّا وقد خص » فيكون غير ما علم فيه التخصيص في معرضه أيضا ، فلا يتحقق له ظهور فيه أصلا . ولكنه يدفع : بأنّ ذلك مسلّم لو كانت الغلبة في المخصصات المتصلة امّا لو كانت في المنفصلات كما هو كذلك فلا ، حيث انّه لا يوجب عدم الاستعمال فيه ولو لضرب القاعدة كما قرر في محله ، وحينئذ نقول : انّ ألفاظ العموم مستعملة فيه غالبا - ولو كان المراد منها خاصا - بالإرادة الجدّية لا الاستعمالية ، لكون المراد منها هو العموم ضربا للقاعدة .
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( ينازع ) .