الشيخ علي القوچاني

46

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وأخرى : تكون بنحو تعدد الدال والمدلول ، كما في قولك : « رأيت أسدا يرمي » لو أريد من الأسد طبيعة الشجاع ومن قولك : « يرمي » خصوصية كونه في ضمن الرجل الشجاع ، ويكون المجاز من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للخاص في العام . وثالثة : بنحو اتحاد الدال والمدلول ، بأن يراد تمام المعنى المجازي من اللفظ وحده وجئت بالقرينة لتفهيم المراد والمدلول منه . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : انّ الاشكال انما يتأتّى على الوجه الأول دون الآخرين كما لا يخفى . مع انّه على تقدير التسليم [ لا ] « 1 » مجال له في المجاز مع القرينة المنفصلة ، حيث انّه يحصل الانس بين اللفظ وحده والمعنى المجازي ويشتد ذلك إلى أن يصل إلى استعمال يكون ذلك جزءا أخيرا للوصول إلى مرتبة الوضع ، وبعد ذلك تحصل تلك المرتبة قهرا بلا قصد في استعمال ابدا . إلّا أن يقال : انّ العلم بتلك المرتبة وبأنّ أيّا من الاستعمالات يصير موجبا للوصول [ إلى تلك ] « 2 » المرتبة حتى يتّبع الوضع في الاستعمالات اللاحقة ، مستبعد جدا . نعم ، التحقيق : حصول العلم به تفصيلا بعد التكرير والارتكاز ، نظير التبادر المتوقف على العلم بالوضع اجمالا الموجب للعلم به تفصيلا ؛ فظهر انّ الوضع الناشئ من الكثرة لا يتوقف على الاستعمال بالقصد المذكور وان كان ذلك في غاية القوة في الاستعمالات الشرعية بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية ، وفي الحقائق العرفية المختلفة مع الأوضاع ؛ فلا بد من نصب القرينة من الشارع ومن بعض أهل العرف على هذا القصد . فان قلت : ما الفرق بين القرينة في هذا الاستعمال وبينها في المجاز ؟

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( فلا ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( بتلك ) .