الشيخ علي القوچاني
452
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
اجتماعه مع النجاسة الأولى وعدمه . فإن كان المراد من النجاسة مجرد التكليف من وجوب الاجتناب مطلقا ووجوب النزح في مثل البئر لا شيئا آخر غيره ، فلا اشكال في كون الأصل عدم حدوث التكليف بالنسبة إلى نزح آخر زائدا على ما ثبت وجوبه . وان كان المراد منها أمرا واقعيا ولو كان مجعولا ، بحيث يكون وجوب الاجتناب والنزح من آثاره فحينئذ نقول : انّ النجاسة الحادثة بعد الأخرى على تقدير تأثير السبب الطارئ لمّا لم توجب وجودا آخر منها على الأقوى بل توجب شدة وجوبه بالنسبة إلى النجاسة الأولى ، فالشك في التأثر يوجب الشك في التأكيد ، والأصل فيه - كما عن المشهور ، بعد ما عرفت من عدم جريان أصالة عدم التأثير وأصالة عدم التأكيد وأصالة عدم الوجود المؤكد ، لعدم صحة كل بوجه - هو بقاء النجاسة بوجودها السالف - لو شك في بقائه وارتفاعه بعد نزح الأربعين - باستصحاب الكلي من القسم الثاني ، لتردد الفرد الموجود قبل النزح بين الضعيف الزائل بنزح المقدار الأقل وبين الشديد الباقي بعده ، بل باستصحاب الشخص أيضا كما قرر في محله . إلّا أنّ التحقيق : حكومة أصالة بقاء النجاسة الشخصية - الثابتة قبل وقوع النجس اللاحق في البئر بحدّها الاوّلي وعدم حدوث الشدة فيها بالسبب اللاحق - على استصحاب النجاسة ، حيث انّ لازمه ارتفاعها بنزح الأقل ، ومع ذلك فلا وجه لما ذهب اليه المشهور في تلك المسألة باستصحاب النجاسة ، ولعل مقصودهم اجراء ذاك الأصل فيما كان الشك في تداخل المسببات بعد الفراغ عن تأثير الأسباب ولو لأجل اختلاف الآثار الكاشف عن تعدد التأثير ، وحينئذ : فإذا شك في ارتفاع النجاسة الحادثة بعد وقوع السبب الثاني في البئر فالمحكّم هو أصالة بقاء النجاسة بعد نزح الأقل ، إلّا مع نزح زائد يوجب اليقين بالزوال .