الشيخ علي القوچاني
450
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
إليها فكأنها من قبيل العلة الغائية ، وليس المراد من العلة بأزيد منها هاهنا . هذا كله في الشروط المتعددة . واما الأوامر المتعددة ابتداء كما في قولك : « اضرب اضرب » أو « أكرم أكرم » بلا تعليق على سبب فهل يدل على تعدد الايجاب الحقيقي مثل تعدد القضية السببية أم لا ؟ فنقول : انّه لو كان كل منها بملاك على حدة فلا يبعد تعدد الوجوب وان قلنا بكفاية الامتثال الواحد من جهة تداخل المسبب ؛ واما لو كانت بملاك واحد فلا يبعد انّ ظهور المتعلق في الطبيعة بما هي طبيعة واحدة أقوى من ظهور هيئة الامر في الايجاب الحقيقي ، حيث انّه انما كان من جهة ظهور استعمالها في كونه بداعي التوصل إلى واقع المتعلق بالإرادة الجدّية ، لا من جهة ظهور لنفس المستعمل فيه حيث انّه واحد ولو بناء على كون الوجوب للتأكيد كما قرر في محله . وامّا ظهور المتعلق فيما ذكرنا فإنما هو من جهة ظهور اللفظ ولا اشكال في أنه أقوى من الأول ، فيكون قرينة على كون الانشاء الثاني للتأكيد ، والاهتمام في التوصل به إلى المقصود ، حيث انّ التكرار قد يدعو العبد إلى الامتثال ، ولا يكون كذلك عند عدمه . فمن هنا ظهر انّ التأكيد في المقام غير التأكيد في الأسباب - بناء على التداخل - حيث انّ المراد منه التوصل إلى بيان شدة الغرض وتأكد الطلب ، بخلافه فيما نحن فيه ، فانّه يحصل ولو كان الطلب بأول مرتبة من مراتبه ، وكذا ملاكه . ثم انّ الأصل في المسألة - لو لم تكن القضية الشرطية ظاهرة في شيء - هل هو التداخل أو عدمه ؟ فنقول : انّ الشك تارة : في تداخل الأسباب ، وأخرى : في تداخل المسببات .