الشيخ علي القوچاني

407

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

الشارع . وإن أبيت إلّا عن عدم كون السببية مجعولة فأصالة عدم تحقق سبب أصلا للملكية لا بأس بها أيضا ؛ ومع رفع اليد عنها فأصالة عدم حصول الملكية محكّمة . وأمّا في العبادات : فالشك في صحة عبادة وفسادها على أنحاء ، حيث أنّ الشك في صحة عبادة : امّا أن يكون من جهة الشك في ثبوت المقتضي للامر به وعدمه فحينئذ فأصالة عدم الامر وعدم المقتضي له يقضي بعدم عباديته . مضافا إلى أنّ الشك في المقتضي للعبادية كاف في عدم جواز اتيانه عبادة . نعم يمكن أن يؤتى برجاء كونه عبادة باحتمال كونه راجحا في الواقع . وتوهم : انه يدور الامر حينئذ بين المحبوبية والمبغوضية فيه واقعا . مدفوع : بأنّ احتمال كونه مبغوضا مثلا وذا مفسدة واقعا لا [ يتنافى ] « 1 » مع اتيانه برجاء المحبوبية ، وانما المنافي المبغوضية الفعلية ، وهو مقطوع العدم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . وأمّا أن يكون من جهة الشك في المانع وهو على قسمين : أحدهما : أن يكون المانع المشكوك على تقدير وجوده رافعا للامر عن الممنوع من جهة كونه أهم بلا مزاحمة له في أصل مصلحته ومحبوبيته ، بل هو على ما كان عليه من المصلحة والمحبوبية ، إلّا أنه لا أمر به فعلا ، للابتلاء بالمزاحم الأهم . ولا يخفى أنّ هذا القسم من المانع لا ترتفع ما به عبادية الممنوع حيث أنّ المشكوك منه لا يزيد على المتيقن ؛ ومن المعلوم صحة الاتيان به عبادة مع المزاحم

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( ينافي ) .