الشيخ علي القوچاني
40
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
4 - قوله : « وإلّا كان كل باب بل كل مسألة من كل علم علما على حدة » « 1 » . لا يقال : انّهم قائلون بأنّ تمايز العلوم لا يصير إلّا بواسطة الموضوعات ، لا انّ كل اختلاف الموضوع يوجب اختلاف العلم . فإنه يقال : الكلام انما هو في الملاك الواقعي والمرجح للتميز والتعدد ، فإذا كان هو الغرض ، وإلّا فلو كان هو الموضوع فليسأل عن سبب صيرورة بعض اختلاف الموضوعات موجبا للتعدد وعدم كون بعض آخر موجبا لذلك . فان قيل : انّ المرجح في ذلك البعض اختلاف الغرض ، بخلافه في البعض الآخر . فنقول : انّ التميز يرجع اليه ، وإلّا فيكون عدّ بعض موجبا للتميز دون بعض آخر ترجيحا من غير مرجح . 5 - قوله : « ضرورة انّ البحث في غير واحد من مسائله المهمة ليس من عوارضها » . « 2 » كمباحث الأدلة العقلية من مسألة البحث عن ادراك العقل حسن الأشياء وقبحها في حكمه بالملازمة ، وعن الملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوبها ، وسائر أحكامه من المستقلات وغيرها ، فانّ البحث في غالبها - غير البحث عن حجية الملازمة - بحث عن مفاد كان التامة ؛ وبعبارة أخرى : عن ثبوت الموضوع وهو حكم العقل ، لا عن ثبوت شيء له بعد تحققه . وقد عرفت انّ القسم الأول : داخل في المبادئ لا في المسائل ، بخلافه بناء على جعل الموضوع أعم من الأدلة الأربعة فانّه يجعل المسألة ثبوت حكم للعقل بأن يكون موضوع المسألة هو العقل - لا حكمه - بلا ضير فيه .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 22 ؛ الحجرية 1 : 8 للمتن و 1 : 8 للتعليقة . ( 2 ) كفاية الأصول : 22 ؛ الحجرية 1 : 8 للمتن و 1 : 8 للتعليقة .