الشيخ علي القوچاني

385

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

حتى يدفع : بأن تمايز التروك وتعددها بلحاظ تعدد الوجود وتمايزه وبدون التميز فيه لا وجه لملاحظة التعدد فيه كما في المقام ، حيث انّ الخروج الذي لا يكون بعد الدخول واحد أزلا وأبدا ؛ مع انّ المصلحة والمفسدة انما تكونان في الفعل ، فهو : امّا يكون مما فيه المصلحة أبدا فيكون محبوبا لا غير ، وامّا أن يكون مما فيه المفسدة كذلك فيكون مبغوضا لا غير . بل لأجل ما ذكرنا : من اشتمال الفعل بذاته على المفسدة ، وبخصوصيته المقدّمي على المصلحة ؛ ولكن لما كان التكليف سابقا في المندوحة - من جهة تمكنه من التحرز عن المفسدة واحرازه للمصلحة بمقدمة أخرى - فكان الخروج منهيا عنه ، وبعد الدخول مضطرا إلى المفسدة فيؤثر مصلحته المقدمي في الامر ؛ وعرفت انّ أثره تخفيف العقوبة ؛ ولا تلزم المحبوبية في تعلق الامر ؛ ولا يرد عليه ما في المتن ، فتدبر . 301 - قوله : « وإلّا لكانت الحرمة معلقة على إرادة المكلف » . « 1 » يعني انه إذا اختار غير الدخول في الدار الغصبي يكون الخروج عنها حراما وامّا إذا اختاره فلا يكون محرّما ؛ والحال انّ التكليف لا بد أن يكون مطلقا حتى يصير داعيا إلى الامتثال ، فلو كان طلب الترك فيما نحن فيه مثلا معلقا على حصول الترك بنفسه لكان من قبيل طلب الحاصل كما لا يخفى . 302 - قوله : « لا انّه ما شرب الخمر فيها » . « 2 » مقصوده : انّ ترك الخروج عند ترك الدخول فيما نحن فيه وترك شرب الخمر عند ترك الوقوع في الهلكة - بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع - يكون حاصلا بنفسه بلا استناد إلى أحد ، ولا بد من كون المكلف به مستندا اليه حتى

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 205 ؛ الحجرية 1 : 141 للمتن و 1 : 142 العمود 2 للتعليقة . ( 2 ) كفاية الأصول : 205 ؛ الحجرية 1 : 141 للمتن و 1 : 142 العمود 2 للتعليقة .