الشيخ علي القوچاني

383

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

غيريا - بها ، وإلّا فلو كان مجرد الصلاح كافيا في تعلق الامر بها لكان كذلك في غير صورة الانحصار أيضا ، وليس كذلك ؛ ولا الطلب ، لعدم تعلقه بما ليس فيه الحب . هذا ما أفاده الأستاذ قدّس سرّه لبيان عدم تعلق الامر بالمبغوض . ولكن التحقيق : صحة الطلب به بعد الوقوع فيه ولو بسوء الاختيار ، مع دوران الامر بين ما فيه المفسدة الصرفة وبين ما فيه تلك المصلحة ، كما لو دار الامر في الحركة في الدار الغصبي بين الغصب المحض وبين الغصب المتوصل إلى واجب آخر مشتمل على المصلحة ، فانّ العقل في هذه الصورة يلزم المكلف إلى اختيار هذا الفرد بالنسبة إلى غيره - وكذا الشرع - مولويا من باب الملازمة ؛ ولا يلزم في الأمر المولوي أن يكون بملاك المحبوبية الموجبة ، بل يكفي تخفيف المبغوضية الموجب لتخفيف العقوبة . وهذا في التوصليات غير المتوقف صلاحها على قصد القربة لا اشكال فيه . وامّا العبادات فلا يخلو عن اشكال من حيث توقف صلاحها على قصد القربة المتوقف على محبوبيته ، غير المجتمع مع المبغوضية أصلا . ولكن التحقيق : فيه أيضا ذلك : لانّ غاية الأمر توقف صلاح العبادات على الاتيان بداع الهي ، وهو كما يحصل بفعل المحبوب كذلك يحصل بما يوجب تخفيف العقوبة ، حيث إنه يمكن اختيار الفرد الذي يحصل به التخفيف بداع النهي به . نعم لو لم يكف في حصول الغرض من العبادات الفعلي مجرد التخفيف بل لا بد فيه من الاتيان بما يوجب القرب ليس إلّا ، فيشكل ما ذكرنا فتدبر . ثم على تقدير عدم الامر بالمقدمة فهل الامر بذي المقدمة باق في صورة الانحصار بالحرام بسوء الاختيار ، أم لا ؟ الذي اختاره الأستاذ هو الثاني ، لعدم شرط الامر وهو القدرة على المكلف به شرعا وعقلا ؛ ومن المعلوم انه مع البغض - على طريقه المنحصر - يكون ممتنع