الشيخ علي القوچاني

38

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

المسائل لا بنحو الاستطراد فيها أصلا كما لا يخفى . ان قلت : ما ذكر من خروج كل مسألة - يبحث فيها عن أصل تحقق الموضوع - عن العلم ودخولها في المبادئ ، ينتقض بغالب مباحث علم الحكمة ، مثل البحث عن وجود العقول العشرة وعن وجود المثل الأفلاطونية ونحوها . قلت : بعد ما قرر في محله من أصالة الوجود وكونه حقيقة واحدة مشككة وانّ الموضوع فيه هو الوجود المطلق ، يظهر انّ البحث في تلك المسائل من العوارض ، حيث انّ البحث حقيقة عن تخصيص الوجود المطلق بالخصوصيات العقلية والنفسية والمثلية ونحوها كما لا يخفى . ثم انّ مسائل علم الأصول لا يلزم أن تكون موصلة إلى الغرض منه فعلا ، بل يكفي ايصالها اليه شأنا ؛ كما انّها ليست بمنحصرة فيما ألّفها المدوّن الأول ، بل يعدّ منها الأمور اللاحقة الحادثة إذا كانت متساوية الاقدام مع ما دوّنت أولا في حصول الغرض ؛ وعلى هذا فمسائل الأصول هي القضايا التي يبحث عنها فيه وتكون ذا مدخلية في حصول غرض المجتهد هنا . هذا كله في الموضوع والمسائل والغرض . [ تعريف علم الأصول ] وامّا التعريف : فإن كان العلم موضوعا لنفس القضايا التي يتعلق بها العلم والادراك تارة ، ولا يتعلق بها أخرى ، فالأولى أن يحدّ - بناء على الغرض الأعم - بأنّه : « مجموع القواعد التي يمكن أن تقع في طريق الاستنباط ، أو يستريح إليها المجتهد في مقام تعيين وظيفة العمل بعد اليأس عن الاستنباط » . وان كان اسما للادراكات أو التصديقات المتعلقة ، فالأولى أن يقال : « أنه علم بالقواعد . . . الخ » . وان كان اسما للصناعة التي تكون نظير الحرفة التي كانت ملكة في النفس