الشيخ علي القوچاني
373
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ولا شدة الملاءمة بينهما . وبما ذكرنا تعرف انّ طلب الترك في هذا القسم ليس لأجل انطباق عنوان وجودي ذي منقصة عليه كما في الوجه الأول ، بل لأجل خصوصية وجودية لفرد خاص من الطبيعة فيكون ذلك الفرد بما هو طبيعة خاصة أقل مصلحة من الطبيعة في حد نفسها مع قطع النظر عن الخصوصيات ، ويكون تعلق النهي على ذلك الفرد لأجل تلك الحزازة لكنه ليست بحدّ يوجب النقص من حدّ الوجوب ، بل تبقى المصلحة على مقدار من المصلحة يكون كافيا في الايجاب وان نقصت عن مصلحة الطبيعة لامكان اشتمالها على أزيد من المقدار المقتضي للوجوب ، ويبقى بعد طروّ الحزازة على الحد الكافي في الوجوب فيكون الفرد واجبا وذلك النهي يحمل على الارشاد نصحا للمطلوب منه وإراءة للطريق بالنسبة اليه إلى اختيار الفرد الكامل للتوصل به إلى الفوز بأعلى مراتب الثواب المقرر لتلك الطبيعة . والفرق بين الارشاد في هذا القسم والقسم الأول في كمال الوضوح ، لكون المنشأ في المقام هو المنقصة في أصل ما تعلق به النهي ، بخلافه في السابق فإنه لمجرد الارشاد إلى عنوان راجح بلا حزازة فيما تعلق به كما لا يخفى ؛ فتكون الكراهة بمعنى أقلية الثواب للمنهي عنه بالنسبة إلى ما أعد للطبيعة من المصلحة في حد نفسها ؛ فلا يرد بلزوم القول بالكراهة بالنسبة إلى كل مرجوح بالنسبة إلى شيء آخر . [ القسم الثالث من العبادة المكروهة ] 295 - قوله : « وأمّا القسم الثالث : . . . الخ » . « 1 » وهي العبادات التي تعلق بها النهي لأجل اتحادها مع عنوان يكون بينهما
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 200 ؛ الحجرية 1 : 139 للمتن و 1 : 134 للتعليقة .