الشيخ علي القوچاني

360

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وامّا لو عصى وأتى بفرد منها فلا يقتضي مجرد اطلاقها مطلوبية عدمها بعد العصيان أيضا . ويظهر ذلك بالمقايسة إلى مطلوبية وجودها ، فانّ اطلاقها في مقام تعلق الامر بها يقتضي مجرد وجودها بلا اشتراط ايجادها في ضمن فرد معيّن ، وبعد ايجادها لا دلالة لتكريرها أصلا . نعم الفرق انّ وجودها السعي يحصل باتيان فرد منها ، بخلاف عدمها فإنه لا يتحقق إلّا بعدم الاتيان بجميع افرادها حتى أنه لا يتحقق باتيان فرد في آخر الوقت الذي قد حددت الطبيعة به موضوعا للحكم ، ولازمه التكرار بالمعنى الأول الذي ليس تكرارا في الحقيقة وذلك لخصوصية الوجود والعدم ، لاختلاف كيفية تعلق الطلب بهما . والحاصل : انه بناء على تعلق الأوامر والنواهي بالطبيعة لا يقتضيان إلّا مجرد ايجادها أو إعدامها ، وليس ترك كل فرد جزءا للمطلوب بل المطلوب ترك واحد بسيط ، وهي بمنزلة المحصل له ، ولازمه الاشتغال عند الشك - في فرد انه من الطبيعة أم لا - إلّا أن يجري الأصل الموضوعي وهو أصالة عدم تحقق الطبيعة باتيان المشكوك كما لا يخفى . وامّا التكرار بالمعنى الثاني الذي يكون الترك مطلوبا بعد الإطاعة والعصيان أيضا فلا دلالة عليه . [ اجتماع الامر والنهي ] فان قلت : انّ الامر والنهي وان لم يكونا متعلقين بالفرد ابتداء إلّا انه كما لم يمكن امتثال الطبيعة في الامر إلّا في ضمن الفرد - فلذلك يحكم بلزوم ايجاده في الامر - فليكن كذلك في النهي أيضا ، وحيث إنه لا معيّن في البين فيحكم بلزوم ترك جميع الافراد دفعيا كانت أو تدريجيا زمانيا ؛ وبعبارة أخرى : يحكم بلزوم ترك تحصلات الطبيعة ، وهو معنى التكرار . قلت : انه على تقدير تسليم السراية إلى الافراد في الامر تبعا فانّما هو من