الشيخ علي القوچاني
317
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
تجتمع مع مقتضيات وجود الآخر فدائما يكون استناده الترك إلى انتفاء المقتضي ، فلا وجه لاستناده إلى وجود الضد إلّا شأنا ، فلا دور ، لعدم التوقف الفعلي من الطرفين . فان قلت : إنّا ننقل الكلام إلى علة الترك وهو عدم إرادة الوجود ولا وجه له إلّا إرادة الآخر ، فيلزم الدور لمكان ، المضادة بين الإرادتين أيضا . قلت : انّ عدم الإرادة يكون مستندا امّا إلى عدم المقتضي فيما لم يشتمل فعل الضد على مصلحة أصلا ، وامّا إلى مغلوبية داعيه فيما إذا اشتمل عليها بالنسبة إلى مصلحة الآخر ، وتكون الإرادة وعدمها في كلا القسمين في عرض واحد بلا استناد لأحدهما إلى الآخر . هذا كله في أفعال الممكن المستندة إلى الإرادة الجزئية ؛ وكذا الكلام في الافعال المستندة إلى الإرادة الأزلية عن الواجب تعالى ، لانّ فعل أحد الضدين وترك الآخر مستندان إلى إرادة أحدهما وعدم إرادة الآخر المستندين إلى الترجيح الأول الحاصل لأحدهما ومرجوحية الآخر ، بلا تقدم لأحدهما على الآخر . فان قلت : انّ ما ذكرت من عدم توقف فعل أحد الضدين على ترك الآخر انما هو بالنسبة إلى الافعال المستندة إلى إرادة الشخص الواحد ، وامّا لو كانت ارادتان من شخصين تعلقت إحداهما بفعل أحد الضدين مع تمام المصلحة له ، والأخرى بالآخر كذلك ، وحينئذ فمع غلبة أحدهما في التأثير لا وجه لترك الآخر إلّا وجود ضده فيستند الترك مع تمام المقتضي إلى وجود الضد ، فيدور . قلت : انّ الاستناد في هذه الصورة أيضا إلى عدم الشرط وهو القدرة على دفع المعاند ، فعدم القدرة والمغلوبية هو مما يتوقف عليه الترك لا نفس الضد الآخر ؛ وان شئت قلت : استناده حينئذ إلى عدم إرادة الآخر القوي المستند ذلك - مع ارادته