الشيخ علي القوچاني
31
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
بيانه : انّ المخترع لكل علم لا بد أن يلاحظ غرضا مهما أولا ، ثم الأمور التي لها مدخلية في تحصيله فيجمعها ويدوّنها للوصول اليه ، مع كون تلك الأمور متساوية الأقدام في حصول ذلك الغرض منها ؛ فتلك الأمور مسائل ذلك العلم ومسمى له ، وذلك الغرض غايته . ولا بد لتلك المسائل من بعض أمور يحصل بها تصور موضوعاتها ومحمولاتها ، وأخرى يحصل بها التصديق بثبوت محمولاتها لموضوعاتها ، وتسمّى تلك الأمور الأولى بالمبادئ التصورية والثانية بالمبادئ التصديقية . ثم انّه لا بد أن تكون المسائل بحيث يحصل منها الغرض بلا واسطة ، وإلّا فتكون داخلة في المبادئ ، فلا يرد النقض في علم الفقه ببعض مسائل الهيئة والحساب والأصول - بل اللغة والصرف وغيرها - بأنّ لها دخلا في غرض الفقه ، وفي علم الأصول ببعض مسائل علوم أخرى كذلك ، لانّ الدخل ان كان بعيدا فغير وارد وان كان قريبا فلا بد من الدخول فيه لذلك الغرض ، حيث انّ المهم تدوين العلم وذكر مسائله لأجل التوصل اليه ، وحينئذ فيكون هو معيار الدخول والتميز ، لا الموضوع ، لعدم تعلق غرض به بنفسه ، وحينئذ فيصح ذكر مسألة واحدة أو أزيد بموضوعها ومحمولها في علمين مع عدم ايراد التداخل ، لاختلاف الغرض ، وإلّا فلو كان التميز بالموضوع لزم التداخل ولزم اشتمال علم واحد على علوم متعددة حقيقة . نعم بعد تحديد المسائل بالغرض فلا بأس بذكر الجامع بين موضوعاتها موضوعا للعلم ، ثم بعد ذلك لو عدّ ذلك من أسباب التميز أيضا - زيادة للبصيرة - لا بأس به . ثم [ انّ ] ما ذكرنا من صحة تداخل بعض العلوم مع بعض آخر - بعد اختلاف الغرض - انما يصح إذا كان التداخل في مسألة أو أزيد ، لا في تمام المسائل .