الشيخ علي القوچاني
287
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
بصفة المطلوبية والوجوب ، أو في نفس المقدمية ، وجوه : خير الأمور أوسطها . لا الأول ، لما عرفت في ردّ قول صاحب المعالم رحمه اللّه بطلان اشتراط وجوب المقدمة مع اطلاق وجوب ذيها . ولا الأخير ، لانّ الايصال - مضافا إلى وضوح كونه أمرا اعتباريا غير قابل للدخل في حقيقة المقدمة التي هي من الأمور الحقيقية - يلزم عليه الدور ، لتوقف الايصال إلى ذي المقدمة عليها فلو أخذ فيها التوقف عليه أيضا لتوقف مقيد كل ما هو كذلك على قيده ، فالمراد تقييدها في مقام مطلوبيتها وكونها متعلقة للوجوب . إذا عرفت ذلك فاعلم : انّ التحقيق - على القول بوجوب المقدمة - هو وجوب مطلقها موصلة كانت أم لا ، لوجوه : الأول : اشتراكهما في الغرض الذي يكشف منه العقل وجوبها ، وبيانه يحتاج إلى أمور : الأول : انّ الامر تابع للغرض كما هو واضح . الثاني : انّ الغرض الذي دعا إلى ايجاب شيء لا بد أن يحصل من ذاك الشيء ، ولا يكاد يكون الفائدة في وجود شيء داعيا إلى ايجاب شيء آخر . الثالث : انّ الفائدة المترتبة من نفس المقدمة هو الاستلزام العدمي والتمكن الوجودي بمعنى انّه لا يمكن ايجاد ذي المقدمة بدونهما ، ومعهما يتمكن منه ؛ وامّا الايصال الفعلي اليه فهو انما يترتب على فعل نفس ذي المقدمة بمبادئ اختياره كما إذا كان فعلا مباشريا محتاجا بعد المقدمات إلى مبادئ إرادية ، لا على المقدمة ، ولا يخفى اشتراك غير الموصلة معها في تحصيل التمكن إلى ذيها ؛ فمع هذه المقدمات يكون القول باختصاص الوجوب بإحداهما دون الأخرى ترجيحا بلا مرجح .