الشيخ علي القوچاني
262
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ويشهد على ما ذكرنا ملاحظة حالنا في زيارة قبر مولانا الحسين عليه السّلام قبل وقته مدة مديدة مع العلم بفضلها ، فانّه مع ذلك قد لا تحصل للنفس الإرادة بالنسبة إليها قبل الموسم مع العلم بحصولها في وقته ، فإذا كان الانسان بالنسبة إلى ارادته في أفعاله مختلفا ، كذلك في أوامره بالنسبة إلى الغير . ومنه يستكشف حال الإرادة التشريعية الإلهية حيث انّها ربّما تخلفت عن العلم بالصلاح في الفعل ، ولا يبعد أن يكون كذلك في أوّل البعثة فانّ الاحكام تعلقت بهم مشروطا بالاستعداد . وكما في الأطفال والمجانين فانّ الظاهر [ تعلق ] التكليف بهم فعلا بالنسبة إلى أفعالهم بعد البلوغ والعقل مع اشتمالها على المصلحة في تلك الحال أزلا وأبدا ، بل انما يتعلق بهم بعد البلوغ . وكما في الأحكام التكليفية في موارد الأصول العملية ، فانّ فعليتها مشروطة بالعلم بها وارتفاع موضوع الأصول . فقد ظهر مما ذكرنا كله امكان الواجب المشروط بأن ينشئ البعث المشروط بشيء بحيث لا بعث قبله وانما يثمر الانشاء في حصوله بعده بحيث لا يحتاج إلى انشاء جديد . هذا كله بحسب ما عليه المشهور من كون شرط التكليف هو الأشياء بوجودها الخارجي . وامّا على ما هو التحقيق من كون الشرط هو الوجود العلمي فهي محققة بمجرد العلم بحصول الشرط ولو متأخرا ، فيكون الواجب المشروط نظير الواجب المعلق في كون الوجوب حاليا بالنسبة إلى الفعل المستقبل ، غاية الأمر الفرق انّه لا تقييد في المطلق أصلا ولو علما ، دون المشروط فانّه إرادة مقيدة بقيد حاصل أولا وهو العلم بوجود الشرط خارجا سواء كان مقارنا للمشروط أو سابقا أو لاحقا على نحو المرآتية والحكاية عنه كما عرفت .