الشيخ علي القوچاني
259
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
لم يتشخص لم يوجد ، فلا بدّ أن يكون المنشأ جزئيا ، وعرفت عدم قابليته للتقييد . ثالثها : انّ معاني الحروف وما يشابهها ملحوظة باللحاظ الآلي ، وحيث انّ التقييد يتوقف على القصد والالتفات فهي غير قابلة . رابعها : انّه لو كان القيد شرطا للهيئة لتخلف المنشأ عن الانشاء ، حيث انّه لا طلب قبل الشرط مع وجود الانشاء قبله . خامسها : انّ التعليق في الطلب يستلزم التعليق في الانشاء ، وهو محال . سادسها : انّه يمتنع أن يرجع القيد إلى الإرادة والطلب لبا ، بل لا بد أن يرجع إلى المادة والمطلوب ثبوتا . بيانه : انّ الأحكام الشرعية عند العدلية تابعة للمصالح والمفاسد في الافعال ، وانّ الخطابات الانشائية التشريعية كاشفة عن الإرادة الذاتية ، بل هي مقدر اظهارها وجرها إلى مقام اللفظ والخارج ؛ فإذا كان كذلك فنقول : انّ الإرادة في الواجب - تكوينية أو تشريعية - عين العلم بالصلاح ، فتعليق الطلب على شيء يستلزم التعليق في علمه تعالى ، وهو محال ؛ وعلى تقدير عدم كونها عينه لكنها تابعة له عند العدلية ، وعلى هذا فلا بد في تعلق الطلب بشيء من سبق تصورها مع ما له من الفائدة والمصلحة ، فامّا أن يكون ذات الصلاح على جميع التقادير ، أو بعضها ، أو لا يكون ذات الصلاح أصلا ، فعلى الأخير لا يتعلق به طلب أصلا ، وعلى الأولين يتعلق الطلب المطلق امّا بالفعل المطلق ، أو المقيد . وعلى كل حال فالقيد لو كان فانّما هو بالنسبة إلى الفعل لا الطلب ، غاية الأمر تكون قيود المطلوب مأخوذة : تارة : على نحو تكون داخلة في حيّز الإرادة كما إذا رجعت إلى المادة اثباتا أيضا . وأخرى : على نحو لم تكن داخلة في حيّزه كما إذا رجعت إلى الهيئة فتكون