الشيخ علي القوچاني

251

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وثانيهما : أن يكون شرطا لذات المأمور به . امّا الأول : فيحتاج دفع الاشكال فيه على بيان أمور : أحدها : انّه لا بد بين كل علة ومعلول من السنخية بينهما ، وإلّا لزم استناد كل شيء إلى كل شيء وهو واضح البطلان . ثانيها : انّ السنخية في الموجود الذهني وفعل النفس انما هو بينه وبين وجود ذهني آخر لا بينه وبين الموجود الخارجي ، إذ لا ربط بين المجرد الذهني وبين الخارجي المادي كما هو واضح . ثالثها : انّ التكليف والوضع انما هو فعل النفس ، وبعبارة أخرى : فعل الجارحي لا الجارحة ، وانّ علة الاختيار - تكوينية أو تشريعية كما قرر في محله - تنحصر في الداعي وهو التصديق بفائدته بعد تصور الفعل المطلوب مع ما هو عليه من الحدود والقيود التي لها دخل في صلاح الفعل ولو كانت من الوجوه والاعتبارات كي يحصل للنفس الرغبة ثم الجزم والإرادة الموجبة لتحريك العضلات . فإذا كان صدور التكليف محتاجا إلى هذه التصورات ، بحيث لولاها لما صدر من المكلف ومعها يصدر ولو لم يكن وجود خارجي ، فيكشف انّ ما له الدخل هو الوجود العلمي لا الوجود الخارجي ، لما عرفت من عدم السنخية بينه وبين فعل النفس الذي هو من الموجودات الذهنية ، وبدونها لا يمكن الاستناد . فان قلت : بناء على ذلك يلزم التكليف بمجرد تصور الشروط وان لم يكن لها واقع أبدا . قلت : انّ الشرط ليس هو التصور الساذج ، بل المقرون منه بالإذعان ، ولا