الشيخ علي القوچاني
192
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
تحصيلا للقطع بالبراءة بحكم العقل . فان قلت : انّ الاشتغال بالامر وان كان معلوما - وكذا حكم العقل بإطاعته - إلّا أنّ تعيين كيفيتها دائر مدار تعيين الغرض [ من ] « 1 » ذلك الامر ، فمع الشك في تعلقه بأزيد من اتيان نفس المأمور به يكون مدخلية قصد الامتثال مشكوكا ، فالعقاب عليه بالاخلال به يكون بلا بيان . قلت : أولا : انّ المناط في الاشتغال وتمامية البيان هو العلم بنفس التكليف شرعا أو عقلا ، مع حكم العقل بلزوم إطاعة شخص الامر المعلوم بمتعلقه لا العلم بملاكه ، فتحصيل البراءة القطعية عنه يكون لازما عقلا . وثانيا : على تقدير ارجاع الامر إلى ملاك الامر نقول : انّ الملاك - وهو الغرض الداعي إلى الامر - بسيط ، نظير إزالة الصفراء في أمر الطبيب بشرب الدواء وان لم يكن شخصه معلوما تفصيلا في الأوامر الشرعية ، فبعد العلم بمثل ذلك الغرض البسيط المتعلق بشخص الامر وانّ الامر لا يسقط بدون تحصيله - لاستحالة تخلف المعلول عن علته - لا بد عقلا من تحصيل شخص الغرض [ من ] « 2 » هذا الامر بالقطع ، كي يحصل القطع بسقوطه . ومع دوران تحصيله بين الامرين - ولو كانا من قبيل الأقل والأكثر - لا اشكال عقلا في لزوم الاحتياط كي يتيقن معه تحصيله ، كما في جميع موارد الشك في المحصل ولو كان بالنسبة إلى المأمور به ، فضلا عن الغرض . مضافا إلى دورانه بين المتباينين فيما نحن فيه ، لكون اتيان المأمور به بداعي الامر واتيانه بدونه نحوين من الوجودين ، لا يكون أحدهما جزءا من
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( عن ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( عن ) .